الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
173
القواعد الفقهية
لذلك لم يستدل كثير منهم بالآية لقاعدة الجب ، ولكن لا ينبغي الشك في شمولها للحدود الإلهية الجارية على من ارتكب الزنا وشرب الخمر وغيرهما من أشباههما ، فإنها مشمولة للغفران . وممن استدل بالآية من المفسرين ، لقاعدة الجب ، بعض مفسري المتأخرين من العامة حيث ذكر في تفسير الآية رواية « مسلم » من حديث « عمرو بن العاص » قال : فلما جعل اللَّه الإسلام في قلبي أتيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقلت ابسط يدك أبايعك ، فبسط يمينه فقبضت يدي ، قال مالك ؟ قلت أردت ان اشترط ، قال تشترط بما ذا ؟ قلت إن يغفر لي ، قال اما علمت يا عمرو ان الإسلام يهدم ما قبله ، وان الهجرة تهدم ما قبلها ، وان الحج يهدم ما قبله ؟ ! « 1 » وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انه استدل بهذه الآية في جواب علي بن دراج الأسدي حيث قال : اني كنت عاملا لبني أمية فأصبت مالا كثيرا فظننت ان ذلك لا يحل لي ، قال عليه السّلام : فسألت عن ذلك غيري ؟ قال قلت قد سألت ، فقيل لي ان أهلك ومالك وكل شيء حرام ، قال : ليس كما قالوا لك ، قلت : جعلت فداك فلي توبة قال نعم ، توبتك في كتاب اللَّه « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ » « 2 » ولكن فيها كلام لعله سيمر عليك . الثاني : السنة : 1 - منها الرواية المعروفة التي نقلها العامة والخاصة بعبارات مختلفة في كتب الحديث والفقه والتفسير واللغة . فممن نقله القمي في تفسير قوله تعالى « وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً »
--> « 1 » المنار ج 9 ص 664 ( ذيل آية 38 من الأنفال ) . « 2 » نور الثقلين ج 2 ص 154 .