الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
القواعد الفقهية
عدم جواز المزاحمة أعم من ذلك فتأمل ( انتهى ) « 1 » . ولكن التحقيق هو ما ذكره المشهور ، وذلك لارتكاز أهل العرف الذي هو الأصل في هذه المسألة ، بعد عدم ردع الشرع عنه ، فإنهم يرون للسابق حقا في المكان قطعا بحيث يجوز له الدفاع عن حقه والعود اليه بعد دفعه منه ، ولا يرون له أي اثم في هذا ، بل يعد الدافع غاصبا بل لا ينبغي الشك فيه . وأما ما أفاده في الجواهر من الأدلة الثلاث فهي ممنوعة جدا . أما الأصل فهو ممنوع بعد ما عرفت . وأما عدم جواز نقله بعقد من العقود فهو أول الكلام ، وعلى تقدير القول به فعدم النقل لا يدل على عدم وجود حق ، فرب حق لا يجوز نقله وان كان يجوز إسقاطه . وأما الدليل الثالث الراجع إلى الاستصحاب فهو أيضا ممنوع بعد وجود الدليل . ويؤيد ما ذكرنا أيضا مرسل محمد بن إسماعيل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قلت له نكون بمكة أو بالمدينة أو الحيرة ، أو المواضع التي يرجى فيها الفضل ، وربما خرج الرجل يتوضأ فيجيء آخر فيصير مكانه ، قال من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته « 2 » . والتعبير بكونه أحق له دلالة واضحة على ما ذكرنا ، بل قد يتصدى لدفع ضعف السنة بنقل أحمد بن محمد الذي هو ابن عيسى الثقة المشهور الذي لا يروي من الضعفاء ، وغير ذلك من القرائن فتأمل . والإيراد على الحديث بان التحديد باليوم والليلة غير ثابت لا يمنع عن الاستدلال به بعد كون التفكيك في مفاد الأحاديث دارجا بينهم فتأمل .
--> « 1 » جواهر الكلام ج 8 ص 286 . « 2 » الوسائل ج 3 كتاب الصلاة أبواب أحكام المساجد الباب 56 الحديث 1 .