الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

القواعد الفقهية

الخامس : تعارض شخصين في السبق إلى شيء إذا تعارض اثنان وردا على شيء من المنافع المشتركة في زمان واحد وتوافيا اليه على حد سواء ، فإن أمكن اجتماعهما فيه كدكة في سوق عام يحتملهما ، فحق السبق ثابت لهما . وان لم يحتملهما كمكان واحد لمصل واحد ورد اثنان عليه ، فهل يبطل حقهما ويجوز لثالث الورود عليه ، أو تجري فيه القرعة ؟ الظاهر أنه لا مجال لإبطال حقهما لشمول العمومات لكل واحد منهما مع قطع النظر عن مزاحمة ، وحيث إن ملاك السبق في كليهما موجود يكون من قبيل تزاحم الحقين لا تعارض الدليلين وحيث إن المفروض عدم إمكان الجمع بينهما لا بد من القرعة لأنها لكل أمر مشتبه ، ولا خفاء في شمول أدلتها للمقام . وقد ذكرنا في مباحث القرعة من هذا الكتاب ، ان موارد القرعة مختلفة ، فقد يكون فيها واقع مجهول لا طريق لكشفه إلا القرعة ، كما في الغنم الموطوء ، وقد لا يكون فيه واقع مجهول ، بل وقع التزاحم بين مقتضيين ، ولا طريق إلى التخلص إلا بالقرعة ، كما في موارد افراز الأموال المشاعة ، وتقسيمها ، وكلاهما داخلان تحت أدلة القرعة والمقام من هذا القبيل . السادس : موارد جريان القاعدة وإذ قد عرفت ما ذكرنا فلنرجع إلى جزئيات موارد السبق وأحكامها الخاصة فنقول ومن اللَّه التوفيق : ان السبق قد يكون إلى المسجد ، وأخرى إلى الطريق أو إلى السوق ، أو المدارس ، والقناطر ، والمعادن ، وأماكن النزهة ، والميادين لتوقف السيارات وغيرها أو غير ذلك .