السيد البجنوردي

88

القواعد الفقهية

بالكيل والوزن ، كذلك تحصل مرتبة منهما بالمشاهدة . اللهم إلا أن يقال : إن رفع الغرر عند العرف والعقلاء في المكيل والموزون لا يحصل إلا بهما ، فبيعهما أو جعلهما عوضا للمنفعة المملوكة بالإجارة بدون الكيل والوزن تكون معاملة غررية ، وبناء على بطلان ما هو معاملة غررية تكون تلك المعاملة باطلة ، وإذا حصل الشك في صحة إجارة بدونهما فالمرجع هو استصحاب عدم انتقال المنافع إلى المستأجر . ولا تجري إصالة الصحة فيها ، لعدم جريانها في الشبهات الحكمية ، فإنها أصل موضوعي بعد الفراغ من حكم المعاملة . وبعبارة أخرى : أصالة الصحة تجري فيما إذا كان الشك في أن المأتي به هل هو موافق لما هو المأمور به أم لا ، وأما إذا كان الشك في صحة المأتي به لأجل عدم العلم بما هو المأمور به ، كما إذا علم بأنه في صلاته لم يأت بجلسة الاستراحة بعد رفع الرأس عن السجدة الثانية ، وشك في صحة الصلاة لأجل الشك في جزئيتها . فبأصالة الصحة لا يمكن إثبات عدم جزئيتها وصحة الصلاة بدونها . وكذلك الامر في المعاملات ، فإذا شك في اعتبار أمر في معاملة ، كتقدم الايجاب على القبول مثلا ، وأوقع معاملة ولم يقدم فيها الايجاب على القبول عمدا ، فلا يمكن إثبات صحة تلك المعاملة ، وعدم اعتبار تقدم الايجاب على القبول بأصالة الصحة . ومعلوم أن المقام من هذا القبيل ، لان المدعي بكفاية المشاهدة في معرفة المكيل والموزون ، وعدم اعتبار الكيل والوزن في معرفتهما ليس له مدرك سوى أصالة الصحة في فاقدهما ، وهو لا يخلو من الغرابة . ذكر في ضمن هذا الشرط - أي معلومية الأجرة - فروع نحن نذكرها أيضا فرع : لا خلاف عندنا في أن المستأجر يملك تمام المنفعة بنفس العقد ،