السيد البجنوردي
89
القواعد الفقهية
وذلك من جهة أن المالك أو من يقوم مقامه بعد ما أنشأ تمليك المنفعة المعلومة للمستأجر بعوض معلوم ، وصدر القبول عن المستأجر ، وتم العقد واجدا لجميع شرائط الصحة لا وجه لعدم حصول الملكية . نعم في بعض العقود والمعاملات شرط الشارع القبض مطلقا ، أو في خصوص المجلس لتأثير العقد أو للزومه . وهذا لا ربط له بالمقام ، لان مقامنا في أنه بعد أن تم عقد الإجارة إيجابا وقبولا مع وجود جميع شرائط الصحة ، فهل يملك المستأجر جميع منافع مدة الإجارة حين تمامية العقد أم لا ، بل يملك تدريجا ، ففي كل زمان يملك منفعة ذلك الزمان ؟ فلو استأجر دارا أو دكانا سنة مثلا لا يملك منفعة تمام السنة حين تمام العقد ، بل يملك في كل يوم منفعة ذلك اليوم فقط ، بل في كل ساعة منفعة تلك الساعة لا الساعة المتأخرة . لا ينبغي أن يشك في أن الصحيح هو الأول ، لان سبب الملكية هو العقد الصادر عن أهله ، أي المالك العاقل البالغ ، غير المحجور ، واجدا لجميع الشرائط المعتبرة في صحة هذا العقد ، فيلزم من عدم وجود المسبب الخلف . ومنشأ احتمال الثاني هو أن المنافع حال وقوع عقد الإجارة ليست موجودة كي يكون مالك العين مالكا لها ، فلا يملكها إلا بعد وجودها ، فقبل وجودها لا يمكن أن يملكها ، لان الشئ لا يمكن أن يكون معطيا له . وهذه قضية ضرورية . فلابد وأن نقول : حيث أن ملكية المنافع لمالك العين تدريجية ، فتمليكها أيضا تدريجي ، فحصول الملكية للمستأجر أيضا تدريجي . وأنت خبير بأن مبنى هذا الكلام هو عدم ملكية المنافع لمالك العين إلا بعد وجودها ، وحيث أن وجودها تدريجية فملكيتها أيضا تدريجية . وهذا المبنى فاسد جدا ، لان الملكية من الاعتبارات العقلائية والشرعية ، والعقلاء يعتبرون منافع كل عين بتبع تلك العين ملكا لمالكها ، لأنهم يرون منافع الأعيان من شؤونها ، فحيث أن