السيد البجنوردي

81

القواعد الفقهية

المخاطب الذي ليس صديقه دخول الدار ، لان إرادة المتكلم وإذنه لم يتعلقا بهذا الشخص الخارجي بل تعلقا بعنوان لا ينطبق عليه ، فليس مأذونا بالدخول . وأما إذا كان بطور القضية الخارجية وقال : يا زيد مثلا أدخل داري ، وإن كان إذنه هذا باعتقاد أنه صديقه ، يجوز له الدخول وإن لم يكن صديقه . والسر في ذلك : تعلق الإرادة والاذن في هذه الصورة بشخص المخاطب وإن كان منشأها اعتقاد أنه صديقه وكان مخطئا في اعتقاده ، وأما في الصورة الأولى تعلقت بعنوان لا ينطبق على المخاطب ، فلا يكون المخاطب مأذونا بالدخول ، لا بشخصه ولا بعنوان منطبق عليه . وفيما نحن فيه إن أعطى العين المستأجرة وسلمها إلى المستأجر بعنوان المستحق للاخذ والملك لمنفعتها فلا يكون المستأجر مأذونا ، وليست يده يد أمانة ، لتعلق الاذن بعنوان غير منطبق عليه . وان سلم إليه العين بعنوان شخصه باعتقاده أنه مالك منفعتها كان مأذونا ، وكانت يده يد أمانة ، وإن كان مخطئا في اعتقاده . فلابد وأن ينظر ويلاحظ في أن تسليم المؤجر العين للمستأجرة بأي واحد من القسمين ، فإن كان بعنوان المستحق للاخذ وأنه مالك لمنفعتها فليست يده يد أمانة ، وإن كان من القسم الثاني كانت يده يد أمانة ولا يكون ضامنا . هذا في مقام الثبوت . وأما في مقام الاثبات فظاهر الحال أنه سلم إليه العين بعنوان أنه مالك لمنفعتها ، وأخذه مقدمة لاستيفاء المنفعة في باب الإجارة ، وفي باب البيع الفاسد البائع يسلم المبيع للمشتري بعنوان أنه مالك له ، ففي كلا البابين تكون يدهما يد ضمان ، لا يد أمانة . نعم تبقى مسألة قاعدة " مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " ، فإنها تدل على عدم الضمان في الإجارة الفاسدة بناء على عدم الضمان في صحيحها بالتلف