السيد البجنوردي

77

القواعد الفقهية

إلى المالك ، وفي كونه في يده مدة التعريف به ، والحاكم الشرعي مأذون في حفظ أموال الغيب والقصر من المجانين والسفهاء وغير البالغين إلى زمان زوال الحجر عنهم . وهذا القسم من الأمانة تسمى بالأمانة الشرعية . وأما الثاني فهو في كل مورد كان المال في يد غير صاحبه إما بإذن صاحبه ومالكه ، أو من هو بمنزلة المالك كوليه أو وكيله ، أو كان متوليا على ذلك المال من قبل مالكه ، أو من كان بمنزلة المالك كمتولي الوقف والناظر فيه ، ففي جميع هؤلاء الامناء التلف بدون تعد ولا تفرط لا ضمان فيه ، لان قاعدة " وعلى اليد " إنما هي في اليد غير المأذونة ، واليد المأذونة خارجة عن مفادها إما تخصيصا أو تخصصا . وحيث أن يد المستأجر مأذونة فلا ضمان إلا بالتعدي والتفريط ، لخروجها بهما عن كونها أمانيا . نعم الأمانة المالكية على قسمين : قسم منها عقدية كالوديعة ، فإن الطرفين يتعهدان على أن يكون المال أمانة عنده ، وهذا هو الأمانة بالمعنى الأخص . وهذا القسم هو الذي يقال بعدم جواز شرط الضمان فيه ، لأنه خلاف مقتضى العقد ، بل وخلاف الكتاب ، لقوله تعالى ( وما على المحسنين من سبيل ) 1 . ولا شك في أن الودعي محسن ، وأي سبيل أعظم من الضمان بدون تعد وتفريط . مضافا إلى ما ورد من عدم ضمان صاحب الوديعة بدون التفريط : منها : ما في الكافي ، صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان " 2 . ومنها : ما في الكافي والتهذيب ، صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن

--> ( 1 ) التوبة 9 : 91 . ( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 238 باب ضمان العارية والوديعة ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 227 كتاب الوديعة ، باب 4 ح 1 .