السيد البجنوردي

76

القواعد الفقهية

البين ما ينفي الصحة ، بل السيرة عند العقلاء والمتدينين قائمة على صحة الإجارة في الاملاك المشتركة ، وكثيرا ما تكون الضيعة وكذلك القرية والخان مشتركة بين عدة ويوجر وكيلهم المجموع ، فيأخذ كل واحد من الأجرة بمقدار حصته من العين المستأجرة ، أو كل واحد من الشركاء يؤاجر حصته منفردا . وهذا الامر دائر بين الناس في معاملاتهم . نعم في الصورة الأخيرة ليس له تسليم تمام العين المستأجرة إلى المستأجر بدون إذن شريكه ، لأنه تصرف في مال الغير . وبعبارة أخرى : شرائط صحة الإجارة من شرائط المتعاقدين ، كالبلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر وغير ذلك ، وشرائط العوضين من كونهما معلومين كي لا يلزم غررا في البين ، وكونهما مقدوري التسليم ، وكونهما مملوكين ، وكون العين المستأجرة مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، وكون المنفعة والانتفاع بها مباحا ، وجود كلها يمكن مع كون العين المستأجرة مشاعا غير مقسوم . فرع : لاشك في أن العين المستأجرة أمانة مالكية في يد المستأجر فيما إذا كان الانتفاع بكونها في يد المستأجر ، وأما إذا كان الانتفاع غير متوقف على كونها في يد المستأجر كالسيارة التي يستأجرها لركوبه مع كون العين في يد صاحبها ، فهو خارج عن محل الكلام موضوعا ، وليس داخلا في باب الأمانات قطعا . والمقصود من هذا البحث هو أنه إذا وقع تلف على العين المستأجرة من غير تعد أو تفريط وكانت في يد المستأجر هل يضمن أم لا ؟ وحيث أن ضمان اليد لا يأتي إلا فيما إذا كانت اليد غير مأذونة من قبل الله أو من قبل المالك ، أو من هو بمنزلته . فالأول كاللقطة ، فإن اللاقط مأذون من قبل الله في حفظ ذلك المال وإيصاله