السيد البجنوردي

46

القواعد الفقهية

الحكم وعدم حسم النزاع . فبهاتين المقدمتين - أي حصر ميزان القضاء في هذين الميزانين ، أي البينة على المدعي واليمين على من أنكر - وعدم جواز الحكم بدون ميزان . فإذا دل الدليل على عدم كون البينة ميزانا في حق مدع فلابد من كون وظيفته ميزان الاخر ، وإلا يلزم تعطيل الحكم ، أو كون المرجع هو الميزان الاخر وهو الحلف . وقد حررنا المسألة كافية ووافية في قاعدة " كل مدع يسمع قوله فعليه اليمين " في الجزء الثالث من هذا الكتاب . وإن أردت التفصيل فراجع هناك . وأيضا اشتهر أنه وما على الأمين إلا اليمين . وهذا - أي قبول قول المستعير - في التلف والتعدي والتفريط ، وأما في دعوى الرد فعلى قاعدة " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " وأما الرد فلا يأتي فيه قاعدة قبول قول الأمين ، لان الأمانة لا تقتضي قبول قوله في الرد . فرع : لو قال المعير : أعرتك كتابي هذا على أن تعيرني عباءك الفلاني ، فهذه العارية صحيحة ، لأن هذه عارية مشروطة بإعارة المستعير شيئا آخر له في قبال إعارته . والاشكال عليها بأن الشرط فاسد فيسري فساده إلى عقد العارية ممنوع صغرى وكبرى . أما الكبرى فلما بينا مفصلا في هذا الكتاب في الجزء الرابع في قاعدة " إن الشرط الفاسد هل هو مفسد للعقد أم لا ؟ " عدم إفساده مطلقا . وأما الصغرى فلان القول بفساد هذا الشرط من جهة ادعاء أنه خلاف مقتضى عقد العارية ، لان العارية عبارة عن التسليط على الانتفاع مجانا ، ومع هذا الشرط