السيد البجنوردي

47

القواعد الفقهية

ليس التسليط على الانتفاع مجانا ، بل يكون بإزاء انتفاع المعير الأول من مال المستعار الذي هو المعير الثاني . ولكن فيه : أن المراد من أن العارية عندهم عبارة عن أن يكون انتفاع المستعير مجانا ، أي لا يكون بإزاء الانتفاع ومقابله شيئا من المال . والامر في المفروض أيضا كذلك ، لأنه ليس مع هذا الشرط شئ من المال في قبال الانتفاعات ، بل تكون الإعارة مشروطة بالإعارة . وهذا مثل الهبة المشروطة بهبة الموهوب له ، فليس هناك أيضا مقابل العين الموهوبة كي نقول بأن الهبة المعوضة باطلة ولا معنى لها ، لان الهبة معناها التمليك بلا عوض ، فكون العوض لها لا يجتمع مع كونها هبة . والجواب هناك وهاهنا واحد ، وهو أن العوض في العارية المشروطة ، وفي الهبة المعوضة ليس للانتفاعات في الأول ، وللعين الموهوبة في الثاني ، بل العارية المشروطة الشرط هو إعارة شئ معين آخر بإزاء إعارة الأول ، فالإعارة بإزاء الإعارة شرطا أي يلتزم بإعارة في قبال إعارته . وهكذا في الهبة المعوضة هو أن يلتزم الموهوب له بأن يهب شيئا في قبال هبته لا عوض موهوبه . فالعارية المشروطة بعارية أخرى من طرف المستعير ، وهكذا هبته المشروطة بهبة أخرى من طرف الموهوب له ليسا من العقود المعاوضية وليس الشرط في كليهما منافيا لمقتضى عقديهما . فرع : لو تلفت العارية بعد التعدي والتفريط ، مثل أنه استعار دابة للركوب فاستعملها في الحمل فتلفت بعد مدة ، فلا شك في ضمانها ، لان يده بعد التعدي والتفريط خرجت عن كونها يد أمانة ، فتشملها قاعدة " على اليد ما أخذت " وإنما الكلام في أنها لو كانت قيميا فما يأتي بذمته قيمة يوم التعدي ، أو قيمة