السيد البجنوردي

45

القواعد الفقهية

وفي بعض الروايات : " إذا ائتمنته فلا تتهمه " 1 . وفي خبر مسعدة بن زياد ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته ولا تأمن الخائن " . بل في بعض الروايات كما في المرسل الذي ينقله في الجواهر : " لا يمين عليه إذا كان ثقة غير مرتاب " 2 . لا يقال : إن المراد من الأمين في هذه الأخبار هو الودعي لا مطلق اليد المأذونة ، لان ذو اليد تصرفاته في ما تحت يده إن لم يكن مال نفسه إما بإذن مالكه وبرضاه ، أو بإذن من هو بمنزلة المالك شرعا وبرضاه ، فهذا هو الأمين . وأما بدون إذنه ورضاه فهي يد العادية والغاصبة ، فلا شبهة في قبول قوله ، بمعنى عدم طلب البينة منه ، وأما إنه مع يمينه ، أي القبول بمعنى ترتيب الأثر على دعواه فيما إذا حلف على طبق دعواه فأولا من جهة الاجماع ، وثانيا من جهة أن الميزان في باب القضاء أولا وبالذات أمران : أحدهما البينة ، والثاني الحلف ، وكلف المدعي بأشق الميزانين ، لأنه هو الذي يريد إلزام الطرف بثبوت حق عليه ، وجعل الشارع للمدعى عليه أخف الميزانين ، وهو الحلف ، لأنه لا يريد إلزام الطرف بشئ ، بل رفع الالزام عن نفسه ، ولذا قالوا في تعريف المدعي بأنه هو الذي لو ترك ترك ، فمعنى قبول قول الأمين أنه بمقتضى عموم قوله صلى الله عليه وآله : " البينة على المدعي " 3 هو ولو كان المدعي أمينا ولكن لمراعاة أمانته ودلالة الأدلة المتقدمة لم يكلف بالأشق وهو البينة ، فهذا الميزان ، لم يجعل في حقه ، والقضاء لا يمكن بدون الميزان ، فجعل حقه أخف الميزانين ، مع أنه مدع ، وإلا يبقى القضاء بلا ميزان ، إن حكم الحاكم وإن لم يحكم يلزم التعطيل في

--> ( 1 ) " وسائل الشيعة " ج 13 ص 227 - 229 ، كتاب الوديعة ، في أحكام الوديعة ، باب 4 . ( 2 ) " جواهر الكلام " ج 27 ص / 148 ( 3 ) " عوالي اللئالي " ص 345 ، باب القضاء ، ح 11 ، " مستدرك الوسائل " ج 17 ص 368 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، باب 3 ح 5 .