السيد البجنوردي
44
القواعد الفقهية
هذا لو كان جحوده بعد طلب المالك واضح ، وأما لو لم يكن طلب من طرف المالك وهو ابتداء قال الشئ الفلاني مثلا كتابه الفلاني ليس عارية عندي ، فهل هذا أيضا يوجب خروج يده عن كونها يد أمانة ، ويكون عليه ضمان العين والمنافع ؟ أم لا يوجب إلا بعد طلب المالك ؟ الظاهر عدم الفرق بين كون جحوده بعد الطلب ، أو كان جحودا ابتدائيا ، لان المناط في الخروج عن الأمانة عدم الاذعان بأن هذا المال أمانة ، سواء طلب المالك أو لم يطلب . نعم بعد طلب المالك وإنكاره وجحوده كمال الظهور في إنكاره أنه إنكاره واقعي ، ولا يعتني العقلاء باحتمال أنه لعل إنكاره لغرض من الاغراض ، وليس غرضه أكل هذا المال وعدم رده إلى مالكه . وأما بدونه فيمكن أن يكون إنكاره إنكارا ظاهريا ولغرض من الاغراض ، بل ربما يكون إنكاره في غياب المالك لمصلحة المالك ، مثل أن يكون عنده حجرا كريما غاليا ، أو حليا غاليا ، فيذكر في مجلس : أن الحجر الفلاني أو الحلي الفلاني من زيد عارية عندك ؟ فيقول : لا ، ومقصوده أن السراق الموجودين في المجلس لا يفهمون بوجوده عنده فيطمعون في سرقته ، فمثل هذا الانكار لا يوجب خروج يده عن الأمانة قطعا ، وإلا فلا شك في أن طلب المالك في مقام الثبوت لا تأثير له في كون الجحود إنكارا واقعيا أم لا . فرع : إذا ادعى المستعير التلف يقبل قوله مع يمينه ، أما أنه يقبل قوله لان يده أمانية ، وقد بينا في بعض القواعد السابقة الأدلة الدالة على سماع قول الأمين وأنه ليس عليه إلا اليمين 1 .
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 9 قاعدة " عدم ضمان الأمين " .