السيد البجنوردي
39
القواعد الفقهية
يطلب الإعارة لأجل ما هو مهم عنده ، وأما الانتفاعات الاخر حيث أنها ليست بمهم عنده ، لأجل ذلك لا يذكرها ، لا أنه لا يريدها . فإذا قال المعير : أعرتك ، يكون ظاهر كلامه ما هو ظاهر لفظ الإعارة حسب المتفاهم العرفي ، وقد عرفت أن المتفاهم العرفي منه هو الاذن في الانتفاع به الانتفاعات المتعارفة منه ، إلا أن يصرح بنفي البعض منها ، أو تجويز بعضها الغير المتعارف ، ففي غير المتعارف يحتاج ثبوت الاذن أو نفيه إلى التصريح . ولا شك في أن دخول البستان ولو للتفرج والتنزه ليس من الانتفاعات غير المتعارفة ، فالأظهر - كما لعله هو المشهور - جوازه ، أي الدخول للتنزه والتفرج أو لسائر الانتفاعات المتعارفة من الأرض والبستان . فرع : لو ادعى من بيده المال وينتفع به أنه عارية ، وادعى المالك الإجارة ، فالقول قول مدعي الإعارة ، لان قوله مطابق لأصالة عدم ذكر العوض للمنفعة التي استفادها ، وقيل لأصالة البراءة عن الأجرة التي يدعيها المالك . وإن شئت قلت : هما متفقان في صدور التسليط من قبل المالك وإنشاءه على الانتفاع بهذه العين والتنازع بينهما ، في أن هذا التسليط مجاني كما يدعيه من بيده المال وتصرف فيه واستفاد منافعه ويستفيد أو مع العوض كما يدعيه المالك ، فلب الدعوى يرجع إلى أن المالك يدعي استحقاق أجرة المسمى أو المثل في ذمة مدعي العارية وهو ينكر ، وقوله مطابق لأصالة البراءة وأصالة عدم اشتغال ذمته بشئ للمالك . ولكن هذا لو كان قبل استيفاء شئ من المنافع ، وأما لو كان بعده وحيث أن العين ملك للمالك فمنافعها أيضا بالتبع ملك له ، والأصل عدم خروجها عن ملك المالك مجانا ، فالحلف على المالك ، لأنه يدعي المجانية ، والمالك منكر ، فإذا حلف