السيد البجنوردي
360
القواعد الفقهية
الثانية : أن يتوب كما ذكرنا في المرتبة الأولى ويندم على جميع ما صدر منه من المعاصي ، ولكن مع ذلك قد تصدر عنه ذنوب في مجاري حالاته ، كما هو الحال في أغلب التائبين ، فإنهم وإن تابوا وعزموا على الترك ولكن ربما يتسامحون ويتساهلون في حفظ أنفسهم ، أو يغلب عليهم شهواتهم فيخرجون عن الجادة المستقيمة ، ويرتكبون بعض المعاصي الصغيرة ، بل وفي بعض الأحيان الكبيرة أيضا ، ولكن هم بعد الصدور يلومون أنفسهم على ما صدر منهم ، ويندمون على ما ارتكبوا وعلى خروجهم عن الجادة المستقيمة . الثالثة : أنه بعد ما تاب وندم عما فعل وصدر منه نفسه تشتاق إلى ما تاب عنه وتأمره بالعود ، ولكن لا يعود إلا في فروض نادرة ، فالأول هي النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية ، الثاني هي النفس اللوامة ، الثالث هي النفس الامارة بالسوء . والتائب إن أطاع النفس الامارة بالسوء ربما ينتهي أمره - العياذ بالله - إلى سوء الخاتمة ، وصيرورة الفسوق ملكة له فلا يمكن زوالها ، بل ربما ينجر إلى الكفر ، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : ( ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا بآيات الله ) 1 . نستجير بالله من سوء العاقبة والخاتمة . [ الامر ] الثالث عشر : في مراتب التائبين . وهم على أقسام : الأول : من نسي الذنب الذي تاب منه ، ولا يتفكر فيه أصلا ، فكأنه لم يصدر منه شئ كشارب الخمر الذي ترك شرب الخمر وصار شرب الخمر عنده نسيا منسيا ولا يتفكر فيه أصلا ، لأنه خرج من ذلك العالم بالمرة ولا يختلط مع شاربي الخمور
--> ( 1 ) الروم 30 : 10 .