السيد البجنوردي

361

القواعد الفقهية

وليس في عالمهم ، وهكذا الامر في سائر الفسوق . الثاني : من جعل فسقه نصب عينيه ، ودائما يتفكر ويتأسف على ما فعل ويظهر الندامة والأسف ، ويحترق قلبه على تلك الخطيئة ويبكى ويتضرع إلى الله ويرجو عفو ربه الغفور ورحمته الواسعة ، وأن يطهر قلبه من رجس تلك المعصية ، وأن يوفقه في المستقبل للغرم وترك المعصية وبقائه واستمراره على ذلك ، وأن يحفظه من شر آثارها الوضعية . ولا شك في أن القسم الأول إذا كان طريق الكمال والترقي - بمعنى الترقي من عالم المعاشرة مع الأراذل وأصحاب الملاهي وشرب الخمر ولعب القمار ودخوله في الأخيار والزاهدين والعرفاء الشامخين - أفضل وأحسن من القسم الثاني ، لأنه انعزل من ذلك العالم إلى عالم أعلى ومرتبة أكمل ، كما ادعوا في بعض الكتب التي في تاريخ العرفاء الشامخين أنهم كانوا في أول الأمر من الفسقة المشهورين ، كما قيل في حق بشر الحافي وغيره 1 . وقالوا في ذكر حالات الشيخ أحمد جام الشيعي الاثني عشري أنه عشرين سنة كان خمارا ، وبشر الحافي كان غارقا في الفسوق والملاهي ، حتى مر على باب داره الإمام الكاظم عليه السلام ، وببركة نصحه وإرشاده تاب بشر وبلغ ما بلغ . وعلى تقدير صحة هذه الرواية وصدقها فصار بشر عالما آخر ، مضادا لذلك العالم متباينان . هذه الحكايات غالبا ذكروها في حالات العرفاء ، وأما فقهاؤنا - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - كانوا من أول أمرهم بل من صغرهم أبرارا أخيارا ، إذا ينظر الانسان في تاريخ حالاتهم لا يرى إلا الصلاح والتقوى والسداد ، اللهم اجعلنا من تابعيهم في العلم والعمل . ورأيت في عبارة بعض الأعاظم من العلماء حين ما يعبر عن أستاده يقول : قال

--> ( 1 ) روضات الجنات ج 2 ص 129 و 130 ، بشر الحافي .