السيد البجنوردي
351
القواعد الفقهية
أنه مسامح في الامتثال وغير معتن بتكاليفه ، فالتأخير ليس في حد نفسه معصية ، فلو مات قبل الامتثال ليس عليه شئ بخلاف المقام ، فإن العصيان سجل عليه وصار مستحقا ، وهو بواسطة التوبة يريد تحصيل العفو ، فإن مات ولم يتب يبقى عليه الاستحقاق ولا مخلص منه إلا بالشفاعة ، وهي له غير معلومة الحصول ، فعقله يحكم عليه بفورية الامتثال . ولو كان وجوب أصل التوبة شرعيا فعلى كلا القولين - أي سواء كان وجوبها شرعيا أم عقليا - يجب عليه المبادرة في الامتثال عقلا ولا يبقى الاستحقاق في عهدته ولا مخلص له إلا الشفاعة . الأمر الثامن : بعد الفراغ عن أن التوبة توجب العفو عن المؤاخذة على الذنب والمعصية التي تاب عنها وأنه لا يعاقب التائب ، ويكون التائب كمن لا ذنب له ، فهل هذا تفضل منه تعالى ، وعدم العقاب ليس لأجل عدم الاستحقاق وارتفاعه بالتوبة كي يكون العقاب بعد التوبة ظلما وصدوره عن الله قبيحا ومحالا ، أولا وعدم العقاب ليس لأجل قبحه ومحاليته على الله شأن كل قبيح . نعم حيث وعد تفضلا ، ووعده حق وصدق ، وخلف الوعد محال في حقه تعالى حيث قال ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) 1 فمن هذه الجهة لا عقاب لا من جهة ارتفاع الاستحقاق بالتوبة . وإلا فلا يرد إشكال على كون العقاب للعصيان المتقدم ، ويكون أثر التوبة هو طهارة القلب والقرب إلى الله ، ولذلك العصاة كانوا يأتون إلى النبي ويقولون : طهرني يا رسول الله بالنسبة إلى الحدود ، وحال عذاب الآخرة أيضا كذلك ، ولا تنافي بين قبول التوبة وبقاء الاستحقاق لولا وعده بالعفو تفضلا .
--> ( 1 ) النساء 4 : 110 .