السيد البجنوردي
352
القواعد الفقهية
هذا ، مضافا إلى قوله صلى الله عليه وآله لام سعد بن معاذ بعد ما خاطبت سعد بعد دفنه : هنيئا لك الجنة يا أماه ، قال صلى الله عليه وآله لها : " يا أم سعد لاتحتمن على ربك أمرا " ، ثم بين لها ما أصاب سعد من ضغط القبر . والانسان إذا راجع الآيات والاخبار - بل العقل - يرى ويعلم أن كل ما يصل إليه من الرحمة والخير من قبل الله تعالى تفضل منه تعالى وإحسان ، لا أنه بالاستحقاق كي يكون عدمه ظلما . الأمر التاسع : هل يجب تجديد التوبة بعد أن تاب عن معصية ومضى زمن وغفل عنها حينما ذكرها فيما بعد والتفت إليها ، أو تلك التوبة السابقة كافية في ارتفاع أثر المعصية السابقة ولا يحتاج إلى تجديدها ؟ ربما يقال بلزوم تجديد العزم على الترك والندم على ما فعل وارتكب من المعصية في الزمان الماضي ، لان معنى التوبة هو الرجوع إلى الله ، والعدول إلى الطريق المستقيم من الانحراف ، والاعراض عن الله تعالى والندم على ما فعل ، فإن زال هذا المعنى عنه ولم يبق ندامته ولا العزم على الترك فلا يكون تائبا وراجعا بقاء ، خصوصا إذا كان بعد أن التفت إلى عصيانه وأنه ارتكب المحرم الفلاني اشتاقت نفسه إليه . ولو لم يرتكب لمانع آخر ، لا للندم عن فعله السابق ، وللعزم على الترك ، بل إما لعدم إمكانه الارتكاب أو لمانع آخر ، فهو في هذه الحالة ليس بتائب ولا بنادم عما فعل . ولكن أنت خبير بأن حقيقة التوبة هو الندم عن فعل المحرم والعزم على تركه ، وهذا المعنى حصل ، وأما عدم الاشتياق في الأزمنة المتأخرة إليه طول عمره فليس داخلا في حقيقة التوبة ، ولا هو من لوازمها .