السيد البجنوردي

342

القواعد الفقهية

" أستغفر الله ربي " ، وجملة " أتوب إليه " . فحينئذ يجمع بين الروايات الواردة في هذا المقام بحمل ما يكون مفادها أن التوبة هي الاستغفار على مرتبة البلوغ إلى مقام الاثبات ، وما يكون مفادها أن التوبة عبارة عن الندم والعزم على عدم العود إليه على بيان حقيقة التوبة في مقام الثبوت ، وما يكون مفادها أداء الحقوق وقضاء الفرائض التي ضيعها ، وإذابة اللحم الذي نبت على السحت بالأحزان ، وإذاقة الجسم ألم الطاعة وأمثال المذكورات على بيان مرتبة كمالها بالعمل على طبقها ، والجري على وفقها . وعند العرف أيضا إذا أساء شخص إلى آخر وندم من إساءته ، يأتي إليه ويطلب العفو والمغفرة ، ويظهر ندامته بهذا أو ينشئ ندامته بهذه الجملة ، فالاستغفار وإنشاء التوبة بقوله " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " متأخر عن واقع التوبة التي هي عبارة عن نفس الندم والعزم على عدم العود إليه . وخلاصة الكلام : أن التوبة - أي رجوع النفس عن الغي والضلال إلى طريق الرشد والهداية والكمال - لها عرض عريض ، ومراتب كثيرة متفاوتة بالشدة والضعف ، والنقص والكمال ، وبعض الآيات والاخبار ربما يعبر عن بعض المراتب النازلة أو الكاملة ، والآية أو الرواية الأخرى تعبر عن بعض آخر بعكس الطائفة الأولى ، فيتوهم المتوهم التعارض بينها ، أو أن للتوبة معان متعددة وهي لفظ مشترك بينها . ولكن لا هذا ولا ذاك ، بل هذه الاستعمالات لأجل أنه أريد من كل واحد منها مرتبة منها غير ما أريد من الاخر ، فيخيل إلى الناظر أنها معان متعددة . الأمر الرابع : في أنه هل يمكن التبعيض في التوبة ، بمعنى أنه يتوب عن بعض المعاصي دون البعض الاخر ، أم لا ؟ ربما يقال بعدم إمكان ذلك ، لان حقيقة التوبة هي الرجوع عن مخالفة الله