السيد البجنوردي
341
القواعد الفقهية
ينفك عنها وإن كان خارجا من حقيقتها ، إذ لازم الشئ غير نفس الشئ ، بل وغير ذاتياته الايساغوجي وإن أدخلوه في تعريفها ، فهو من باب أنه قد يعرفون الشئ بلوازمه وآثاره وأعراضه ، فيكون رسما لا حدا حسب اصطلاح المنطقيين . الأمر الثالث : هل يعتبر في تحقق التوبة الاستغفار ، أم لا ؟ الحق في هذا المقام أن حقيقة التوبة في مقام اللب هو الندم عما صدر عنه من المعاصي ، كما ورد أن " الندم توبة " 1 ، وأنه " كفى بالندم توبة " 2 ، وقوله عليه السلام في الصحيفة في دعاء التوبة : " اللهم إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين " 3 ولكن وصول هذه الحقيقة إلى مرحلة الاثبات يحتاج إلى الاعتراف باللسان والانشاء بهذه الكلمة المركبة من جملتي " استغفر الله ربي " وجملة " أتوب إليه " ، وكمالها بالجري عملا على طبقها . وذلك كما أن حقيقة الاسلام هو الاعتقاد بالشهادتين وأنه " لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله " ، ولكن وصوله إلى مرتبة الاثبات بالاقرار والاعتراف بالجملتين باللسان ، ولا تترتب عليه الآثار إلا بإظهار الجملتين ، وكماله بالعمل بالأركان وأن يعمل بأحكام الاسلام بإتيان الواجبات ، وفعل ما يقدر ويسهل عليه من المستحبات ، وتركه جميع المحرمات ، وما يسهل عليه تركه من المكروهات ، فكذلك في المقام وإن كان حقيقة التوبة هي الندم والعزم على ترك العود إليه كما ذكرنا ، وهذا أمر قلبي ، ولكن بلوغها بمرتبة الاثبات وترتيب الآثار عليها بذكر الجملتين ، أي
--> ( 1 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 292 ح 168 ، الفصل العاشر ، وسائل الشيعة ج 11 ص 349 ، أبواب جهاد النفس باب 83 ح 5 وفيه : الندامة توبة . ( 2 ) الخصال ص 16 ح 57 كفى بالندم توبة ، وسائل الشيعة ج 11 ص 349 أبواب جهاد النفس ، باب 83 ح 6 . ( 3 ) الصحيفة السجادية ص 164 و 165 ، دعاء 31 .