السيد البجنوردي
340
القواعد الفقهية
الاثبات يكفي لاثباته هذه الآيات الكثيرة ، والروايات المتواترة ، وتلك الأدلة العقلية . ثم إنه من آثار كونه أمرا شرعيا مولويا هو أنه لو عصى معصية واحدة وإن كان ما ارتكبه من الصغائر ولم يتب يصير فاسقا ، لإصراره على المعصية بترك التوبة ، خصوصا إذا تأخرت توبته مدة ، فيصدر منه تروك كل واحد منها معصية ، وإن قلنا بأن ترك التوبة معصية صغيرة لتحقق الإصرار الذي هو معصية كبيرة ، فيصير فاسقا بذلك . وأما لو لم نقل بأن أمر التوبة أمر مولوي ، بل إرشادي محض ، فليس هاهنا إلا تلك المعصية الصغيرة التي ارتكبها ، فلا يخرج عن العدالة وإن كان بانيا عازما على الرجوع إلى تلك المعصية ، كالنظر إلى الأجنبية بناء على أن البناء والعزم على المعصية ليس بمعصية ، كما أن الظاهر أنه هو كذلك . وهذا أثر مهم . الأمر الثاني : هل يعتبر في تحقق التوبة العزم على عدم العود إلى إيجاد مثل ما تاب عن إيجاده ، أم لا ؟ والظاهر هو أن العزم على عدم العود إليه وإرادة عدم إيجاده مرة أخرى من لوازم التوبة ، بمعنى الندم عما فعل بحيث لا ينفك عنه . نعم لا ينافي الندم عن فعل شئ والعزم على تركه طول عمره مع احتمال صدوره عنه لوجود غريزة ، أو طرو حالة تمنعه عن الاستمرار على الترك ، وإن كان في الحال الحاضر عازما على الاستمرار على الترك ، كما في المتعودين بشرب الأفيون أو سائر المخدرات لما يتوجه إلى مضاره ومفاسده يبني ويعزم على ترك شربه ، ولكن العادات قاهرات ، فربما يطرأ عليه حالة تمنعه على الجري على طبق عزمه ، فطرو مثل هذه الحالات بالنسبة إلى التائب لا ينافي مع تحقق التوبة منه في السابق ، ولا ينافي العزم على العدم قبل طرو هذه الحالة . وعلى كل حال العزم على عدم العود إليه معتبر فيها ، بمعنى أنه من لوازمها ولا