السيد البجنوردي

319

القواعد الفقهية

وأما صحة كون النصف الآخر وديعة أيضا يحتاج إلى رضا الودعي ، لأنه لابد وأن يلتزم بالحفظ وتحمل المشقة في ذلك ، ولا وجه للزومه عليه بدون رضائه والتزامه بذلك . وهذا كان كثير الوقوع بالنسبة إلى قرض الدنانير في الزمان القديم والأزمنة السالفة ، وإن كان في هذا الزمان لا مصداق له من جنس الدينار ، ولكن في نفس هذا الزمان له مصاديق أخر كثيرة من غير الدنانير . مثلا لو اقترض كم ذراعا من فاسونة مقصوصة معينة لونها ، وسائر خصوصياتها من حيث الجودة والرداءة ، ففي مقام الأداء أعطى من ذلك الجنس الواجد لجميع صفاتها وخصوصياتها طاقة كبيرة بقصد أن يكون مقدار دينه وفاء له والباقي أمانة عنده . ونظير هذا كثير في الأجناس التي هي من صنع المكائن في هذه الأزمنة ، كما إذا اقترض أقراصا بقدر معين من كنين مثلا ، فأعطى للمقرض قوطية من تلك الاقراض ليكون مقدار دينه وفاء وأداء له والباقي أمانة عنده ، وهكذا خسائر الأجناس ، ففي جميع ذلك يكون الأداء والأمانة كلاهما صحيحين مع تراضيهما ، لما بينا مفصلا فلا نعيد . فرع : لو باع العبد المأذون في التجارة متاعا وقبض الثمن ، فظهر المتاع مستحقا للغير وقد تلف الثمن في يد العبد ، فهل المشتري يرجع إلى السيد أو إلى العبد ؟ قيل برجوعه إلى السيد ، لأنه في الحقيقة طرف المعاملة ، فكما لو كان هو بنفسه البائع كان للمشتري الرجوع إليه ، لان المعاملة لم تقع صحيحة ، فلابد من إرجاع الثمن إلى المشتري ، ويد القابض كانت يد ضمان ، لأنه من المقبوض بالعقد الفاسد الذي هو في حكم الغصب ، فإذا كان البائع في الحقيقة هو السيد فالثمن