السيد البجنوردي

320

القواعد الفقهية

المقبوض حيث لو كانت المعاملة صحيحة كانت ملكا له وأصلا إليه وكان قبض العبد قبضه ، ولذلك لو لم يكن المتاع مستحقا للغير ، وكانت المعاملة صحيحة والثمن قد تلف في يد العبد ، لم يكن للسيد مطالبة المشتري بالثمن ، فإن الثمن وصل إليه بوصوله إلى العبد ، فيكون عند بطلان المعاملة هو الضامن . نعم لو قيل بأن العبد يملك ما أعطاه السيد للتجارة به ، غاية الأمر بشرط أن يكون الأصل والفرع من الربح بعد ختم التجارة لمولاه ، يكون الضامن للمشتري هو العبد . ولكن هذا خلاف الواقع وخلاف الفرض . فالحق في المقام هو الذي تقدم ، وهو طرف المعاملة حقيقة هو السيد ، لان المعاوضة تقع بينه وبين المشتري ، وقبض العبد للثمن هو قبض السيد . فرع : لو اقترض ذمي من مثله خمرا ثم أسلم أحدهما سقط القرض . هكذا ذكر في التذكرة 1 ، وعلل ذلك بأن الخمر من المثليات يأتي بعد تحقق القرض مثله في ذمة المقترض ، ولابد مما يأتي في الذمة أن يكون مالا كي يصح اعتباره في الذمة ، فإذا أسلم أحدهما - سواء كان هو المقرض أو المقترض - فذلك المسلم لا يرى شيئا في ذمته إن كان هو المقترض حسب دينه ومذهبه ، فكأنه كان وانعدم ولا يرى شيئا في ذمة طرفه إن كان هو المقرض ، وبقاء القرض موقوف على بقاء ذلك الأمر الاعتباري عند الطرفين ، فبإسلام كل واحد منهما - المقرض والمقترض - يسقط القرض . أما لو كان العين المقروضة قيميا فلا يسقط القرض بإسلام أحدهما . والسر في ذلك هو أن في القيمي ما يأتي في الذمة هو قيمة العين المقروضة يوم القرض ، وهذه القيمة قابلة للبقاء في ذمة المسلم والكافر ، فلا وجه لسقوطه .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 7 .