السيد البجنوردي
290
القواعد الفقهية
السنة مطالبة جميع ما أقرضه في الأشهر الاثني عشر دفعة واحدة . ووجهه واضح ، لان ذمته اشتغلت بالجميع وليس مؤجلا على ما هو المفروض ، فله استيفاء حقه في أي وقت أراد ، أيضا له حق استيفاء الجميع أو البعض وترك البعض الاخر لوقت آخر . هذا فيما إذا أقرضه تفاريق أي دفعات ، وأما إذا أقرضه دفعة واحدة ، فله الخيار أيضا في مطالبة الجميع دفعة واحدة بطريق أولى ، وفي مطالبته تفاريق بأن يطلب البعض ويترك البعض الاخر لوقت آخر . نعم ليس له إلزامه بالتفاريق ، فلو أراد المقترض أداء الجميع في جميع صور المسألة ليس للمقرض عدم القبول . وأما هل للمقترض إلزام المقرض بالقبول لو أداه تفاريق ، أم له الرد وعدم القبول إن لم يؤد الجميع وله الامتناع من الاخذ إلى أن يسلم الجميع ؟ واختار في التذكرة والدروس وجامع المقاصد الأول 1 - أي وجوب القبول على المقرض ولو أداه تفاريق - بأن يأخذ ما يؤدي ويطالب بالباقي ، خصوصا إذا كان المقترض معسرا بالنسبة إلى الباقي . واستدل في جامع المقاصد على وجوب القبول لو دفع المقترض البعض بأنه ليس من باب الدين مثل باب البيع أن يكون الجميع صفقة واحدة ، كي تكون وجوب الوفاء بالعقد مقتضيا لوجوب التسليم والتسلم لكل واحد من الطرفين البائع والمشتري تسليم ما التزم بنقله إلى طرفه من غير تبعيض وتسلم ما نقل إليه طرفه ، بل له حق على الغير ، فإذا أراد الغير تفريغ ذمته ليس له الامتناع ، وذلك لان اشتغال ذمته بالدين ثقل على المديون ويكون كحمل عليه ، فله تخليص نفسه من هذا الثقل والحمل ، وليس لصاحب الحق - أي المقرض - إبقاء هذا الثقل على عهدته وإبقاء
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 7 ، الدروس ج 3 ص 320 ، جامع المقاصد ج 5 ص 30 .