السيد البجنوردي
291
القواعد الفقهية
اشتغال ذمته . هذا غاية ما يمكن أن يوجه به كلامهم . ولكن أنت خبير بأن لزوم أخذه بالبعض وإن كان حقه وله ذلك ، إلا أن ذلك ربما يكون موجبا للضرر والخسارة على المقرض ، بأن يكون ما يأخذه تدريجا معرضا للتلف ، وأما لو كان دفعة واحدة يؤدي الجميع لا يتلف بل يصرفه في مصارفه ، مثلا لو كان عليه ثمن مبيع اشترى فلو أدى الجميع دفعة واحدة يسد به دينه ويعطي ثمن ذلك المبيع ولا يبقى للبائع خيار تأخير الثمن ، وأما لو لم يحصل دفعة واحدة فيبقى مجال لذلك الخيار . وهناك إضرار أخر ربما تترتب على وجوب أخذ ما يعطي المقترض بالتفريق غير مخفية على الفقيه المتتبع . فرع : المشهور عدم جواز المضاربة بالدين قبل قبضه ، وتعين كونه ملكا للمقترض مضاربة ، فلو أقرضه مائة دينار فلا يصح جعلها مضاربة عند المقرض قبل أن يقبضها المقترض ، وقال في الجواهر : بلا خلاف أجده ، 1 وادعى بعضهم الاجماع على عدم الجواز . ووجه عدم الجواز هو أنه يشترط في صحة المضاربة بمال أمور : منها : أن يكون رأس المال عينا معينا ، فلا يصح المضاربة على المنفعة ، ولا على العين المرددة ، ولا على الكلي قبل تعيينه وتطبيقه على الخارج ، فلا يصح على الدين الذي في الذمة قبل قبضه ، لان الدين الذي في الذمة كلي لا يتعين إلا بالقبض وتطبيقه على الخارج ، ولها شروط أخر لا ربط لها بما نحن فيه . فالكلي في الذمة وإن
--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 25 ص 48 كتاب التجارة ، هل يصح المضاربة بالدين قبل قبضه ؟