السيد البجنوردي

282

القواعد الفقهية

ولهذه الرواية طرق عديدة كما هو مذكور في الوسائل . وقال في الجواهر 1 في وجه منع أبي الصلاح عن الاستدانة إن لم يكن له مقابل يؤدي به دينه : ولعله لموثق سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل منا يكون عنده الشئ يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتيه الله بميسرة فيقضي دينه ، أو يستقرض على نفسه في خبث الزمان وشدة المكاسب ، أو يقبل الصدقة ؟ قال عليه السلام : " يقضي مما عنده دينه ، ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم حقوقهم ، إن الله تبارك وتعالى يقول : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) 2 ، ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة وتمرتين ، إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده ، ليس منا من ميت يموت إلا جعل الله له وليا يقوم في عدته ، فيقضي عدته ودينه " 3 . وقوله عليه السلام " ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب الناس " إلى آخر الحديث ، صريح في أن الاقتراض والاستدانة لا يجوز ولو بلغ أمره إلى السؤال على أبواب الناس ، إلا أن يكون له ولي من بعده يقضي دينه . وما قال صاحب الجواهر 4 من شهادة ذيل الرواية بخلاف قول أبي الصلاح عجيب ، لأنه لا يقول بالمنع حتى ولو كان عنده ولي من أب أو ابن يقضي دينه . فالصحيح في الجواب أن يقال : مضافا إلى فتوى المشهور بالجواز فتكون الرواية معرضا عنها عندهم ، ومضافا إلى الاطلاقات الكثيرة الدالة على جواز

--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 25 ص 67 . ( 2 ) النساء 4 : 29 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 95 كتاب المعيشة باب قضاء الدين ح 2 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 83 و 80 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 4 ح 3 ، وذيل الحديث في باب 2 ح 5 . ( 4 ) جواهر الكلام ج 25 ص 68 .