السيد البجنوردي

277

القواعد الفقهية

محذور فيه أصلا . ومما ذكرنا ظهر أن ما ذكره بعض الأساطين من أن هذا القسم - أي تعجيل الدين المؤجل بوضع بعض الدين عن المديون أيضا - ينجر إلى الربا إن قلنا بدخول الربا في جميع المعوضات حتى الصلح وعدم اختصاصها بالبيع ، لان هذا في الحقيقة مرجعه إلى مصالحة مجموع الدين ببعضه ، ولا شك في أن هذا هو الربا . وقد عرفت أن هذا من قبيل لزوم ما لم يلتزم ، فإنه ليس من الصلح في شئ ولا حاجة إليه ، بل أخذ بعض وإبراء بعض أو تأخير المطالبة في صورة أخرى ، وأي ربط لهما بالصلح كي يكون من الربا المحرم بالضرورة . فرع : لو أقرض دراهما ثم أسقطها السلطان وجاء بدراهم جديدة وشاعت المعاملة بها ، فهل على المقترض الدراهم الأولى ، أو الجديدة ، أو ما هو الشائع في المعاملة بها في الأسواق وينفق في المعاوضات والمبادلات ؟ والتحقيق في المقام هو أن الدراهم الأولى التي أسقطها السلطان تارة لا يبقى لها مالية أصلا كالأوراق المالية التي أسقطها عن الاعتبار ، فإنها تسقط ماليتها بالمرة ولا يتعامل بها أصلا ، فالظاهر فيها هو وجوب أداء قيمتها لأنها بعد إسقاط ماليتها تكون بمنزلة التلف . والظاهر أن القيمة الواجبة أداؤها هو قيمة يوم الاسقاط ، فهو بمنزلة يوم التلف ، وتحويل القرض إلى القيمة يوم تعذر المثل ، والمفروض أن تعذر المثل حصل يوم الاسقاط الذي هو بمنزلة تلف هذا النوع ، فذلك اليوم يتحول المثل إلى القيمة ، فلابد من مراعاة قيمة ذلك اليوم . هذا إذا لم يبق لها قيمة أصلا ، وأما إذا بقي لها قيمة ، خصوصا إذا كانت قيمتها بمقدار لا يضر بماليتها كثيرا ، مثل مسكوكات الذهب والفضة الخالصتين عن الغش ، فيجب أداء تلك الأولى التي مثل العين المقروضة ، وذلك من جهة أن اشتغال ذمة