السيد البجنوردي
278
القواعد الفقهية
المديون في المثليات من أول الأمر بالمثل ، والمفروض أن له المثل الذي له مالية فلم يحدث شئ يخرجه عن الضمان بالمثل الذي هو الأصل في باب المثليات في القرض ، والنظر في باب القرض غالبا إلى حفظ مالية العين المقروضة ، والمفروض أنها محفوظة . نعم التنزل والترقي السوقي لا يخرج المثل عن كون العين المقروضة محفوظة بماليتها ، لان مقدار مالية الشئ ليس شيئا ثابتا لا يتغير ، بل يتبدل باختلاف الأزمنة والأمكنة ، وعلى هذا يدور في الأغلب مدار المعاملات والتجارات . نعم لو سقط من المالية بالمرة ، أو كان في نظر العرف كالسقوط بالمرة يتحول الضمان من المثل إلى القيمة . ومثلوا لذلك بأنه لو اقترض قربة من الماء في البادية التي لها قيمة يعتني بها ، فوصل المقرض والمقترض إلى الشط ، ومعلوم أن قربة الماء عند الشط لا قيمة لها ولا يعتني أحد بها ، ففي مثل هذا المورد ينتقل الضمان من المثل إلى القيمة . فيبقى الكلام في أن الضمان بقيمة أي يوم . ثم إن تلف مالية الشئ قد يكون دفعيا وقد يكون تدريجيا ، ففي الأول ينتقل الضمان من المثل إلى القيمة حال التلف ، وذلك كالأوراق المالية التي تعلن الدولة بعدم اعتبارها ، كورقة مائة دينار إن أسقطها الدولة عن الاعتبار فلا يشتريها أحد بفلس واحد . وأخرى يكون تدريجيا ، وذلك كالقربة من الماء في البادية ، فإنها تقل قيمتها كلما يقرب من الشط إلى أن يصل إلى الشط ، فيسقط بالمرة وكالثلج يقترضه في الصيف وكلما يقرب إلى الشتاء تقل قيمته إلى أن يصل إلى الشتاء في البلاد الباردة فيسقط عن القيمة بالمرة . ففي القسم الأول الانتقال إلى القيمة في نفس ذلك اليوم الذي يحصل التلف ، وأما في القسم الثاني حيث أن التلف فيه تدريجي ، لا تخلو المسألة من إشكال ، لأنه