السيد البجنوردي
268
القواعد الفقهية
تعهد في ذمة الواهب للموهوب له ، بل صرف تمليك له ، فله أن يرجع ما دامت العين باقية . وكذلك في المقام صرف تمليك للعين المقروضة من قبل المقرض ، غاية الأمر أنه في الهبة ليس شئ آخر كي يرجع إليه بعد تلف العين ، ولذلك لو كانت العين باقية له أن يرجع إليها ، وبعد تلفها لا شئ . أما في القرض حيث أنه تمليك مع العوض ، فيملك في ذمة المديون عوض العين المقترضة ، وبعد تلف العين المقروضة أيضا ذمته مشغولة بعوضها ، فللدائن الرجوع إلى ما هو موجود في ذمته . وهذا معنى الجواز في عقد القرض والهبة لا بمعنى حق فسخ العقد ، كما توهم . وأنت خبير بأن هذا المعنى من الجواز لا ينافي مع لزوم المعاملة بمعنى عدم جواز حلها وفسخها ، فيكون الشرط في ضمنها أيضا لازما . هذا بناء على أن الاشتراط في ضمن نفس عقد القرض . وأما بناء على أن يكون الاشتراط في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في لزوم الوفاء بالشرط حسب ما حققناه في باب وجوب الوفاء بالشرط وأن المؤمنين عند شروطهم ، فمقتضى القواعد الأولية لزوم شرط التأجيل ، خصوصا إذا كان في ضمن عقد لازم آخر . اللهم إلا أن يكون إجماع في البين ، كما ادعاه صاحب الجواهر أو يظهر من كلامه 1 ، وقد حكى الاجماع في مفتاح الكرامة أيضا عن مجمع البرهان 2 ، وحكى أيضا كلاما عن صاحب الرياض ربما يكون يستشم منه الاجماع ، حيث حكى عنه
--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 25 ص 28 . ( 2 ) مفتاح الكرامة ج 5 ص 53 ، مجمع الفائدة والبرهان ج 9 ص 77 .