السيد البجنوردي
259
القواعد الفقهية
ماليته كي يحتفظ المقبوض منه على مالية ماله . وهذا ما يسمى بالمثل ، حيث أنه مثل المقبوض في المهية والصفات المصنفة ، وأما الخصوصيات الشخصية فقد فاتت ولا يمكن تداركها . نعم إذا لم يكن أداء المقبوض بحيث يقال هو هو ولو عرفا - أي لا يمكن حفظ جهاته النوعية والصنفية - فقهرا تصل النوبة إلى حفظ جهته المالية فقط التي هي العمدة في أبواب الضمان ، وهذا يسمى بالقيمي . فالضابط في باب المثلي والقيمي هو أنه إن كان للمقبوض الذي فيه الضمان على القابض ما يماثله في المهية النوعية والصفات الصنفية مع حفظ ماليته فهو مثلي ، ومع وجوده يجب على الضامن دفعه في مقام الأداء ، وإن لم يكن ما هو كذلك فهو قيمي ، ويجب دفع قيمة المقبوض . نعم يشترط فيما يكون مثليا أن يكون ذلك كثير الوجود ولا يكون نادر الوجود ، خصوصا إذا كان لا يبيعه مالكه إلا بسعر غال ، لان هذا في حكم العدم وكان العرف لا يراه موجودا فيرى أن رده لا يمكن عادة ، وما لا يمكن رده عادة لا يستقر في عهدة لأنه يرى الاعتبار في العهدة لغوا . وكذلك يشترط أن يكون تماثل الصفات موجبا لتماثل قيمتها ، كي يكون مالية مال المقبوض محفوظا ، التي قلنا إن العمدة هي في أبواب الضمانات . وخلاصة الكلام : أنه لم يرد نص في بيان المراد من المثلي والقيمي ، ولم يعلق الحكم في لسان الشرع على المثلي والقيمي ، وإنما مفاد أدلة الضمان ليس إلا رد ما أخذه وما كانت عهدته مشغولا به . وهذا الذي قال الفقهاء بأن الرد في المثلي بالمثل وفي القيمي بالقيمة هو حسب مقتضى القواعد الأولية . نعم إذا ثبت في مورد إجماع على أنه يجب أن يرد القيمة فيما بينا أنه مثلي أو بالعكس ، يجب اتباعه لحجيته ، وإلا يجب الاخذ بالضابط الذي ذكرناه ، لأنه