السيد البجنوردي

219

القواعد الفقهية

لم يترك شيئا كي يتعلق به وجوب أداء الدين منه ، فأجاب عليه السلام بأن نفس ما أخذوا يتعلق به الدين . فالانصاف : أن هذه الرواية أجنبية عن محل البحث . اللهم إلا أن يقال : إن العدول عن القود إلى أخذ الدية من المقدمات الوجودية للواجب الذي هو أداء الدين ، فهذه الرواية تدل بالالتزام على وجوب عدول الأولياء عن القود إلى أخذ الدية وأداء الدين ، وهو عين محل النزاع . ولكن فيه : أن وجود المال وأخذ الدية من مقدمات الوجوب لا الوجود ، فالواجب بالنسبة إليه مشروط ، فتحصيلها ليس واجبا الا أن يأتي دليل على وجوبها ، ولا يكون من باب وجوب المقدمة والكلام ومحل البحث الان وجود ذلك الدليل وعدمه . وعلى كل حال رواية أبي بصير وسائر ما ورد تكفي في محل البحث والنزاع . وأما الاشكال على رواية أبي بصير بضعف السند - كما حكي عن شيخنا الشهيد قدس سره في كتابه نكت الارشاد 1 - فلا أثر له بعد ما بينا مرارا أن المدار في حجية الاخبار هو الوثوق بصدورها ، لا وثاقة الراوي فقط أو عدالته ، ولا شك في أن الشهرة العلمية أو الفتوائية خصوصا بين القدماء مما يوجب الوثوق أزيد من وثاقة الراوي ، خصوصا إذا كانت الرواية التي عمل بها الأصحاب مروية في أحد الكتب المعتبرة التي هي معتمدة عند الأصحاب ، أو كانت في جميعها . وأما الاشكال على هذا الحكم بأن استحقاق الدية بعد موت المقتول عمدا لأنه من قبيل الموضوع لاستحقاق الدية ، والميت بعد - تحقق الموت ليس قابلا لان يتملك ، والمفروض أن هذا الميت لم يملك شيئا حال حياته ولم يترك شيئا ، ووقت استحقاق الدية الذي هو بعد حصول الموت عرفت أنه ليس قابلا للتملك كي يؤدي

--> ( 1 ) " غاية المراد " ص 364 .