السيد البجنوردي

220

القواعد الفقهية

منه دينه . ففيه : أنه بعد ما دل الدليل على لزوم أداء دين المقتول عمدا من ديته وأنه ليس للأولياء القود ويجب عليهم أخذ الدية وأن يقضوا ديته منه ، لا يبقى مجال لهذا الكلام ، لأنه أمر ممكن دل الدليل عليه . وأما ادعاء أنه غير ممكن ومحال فساقط لا ينبغي أن يصغى إليه . أما أولا - فلان الملكية اعتبار عقلائي أمضاها الشارع في موارد كثيرة من موارد اعتبارهم ، فلا مانع من اعتبارها للميت . وأما قولهم بأنه بحكم مال الميت في بعض الموارد ولا يقولون أنه ماله ، فمن جهة أن الميت لا يمكن أن يتصرف فيه التصرفات المتوقفة على الحياة ، فيتوهمون عدم إمكان الملكية لعدم إمكان تلك التصرفات ، ومن طرف آخر يرون أن الشارع رتب آثار الملكية للميت فيقولون إنه بحكم مال الميت ، وإلا ففي الحقيقة ماله ولكن الشارع نفى عنه بعض آثار الملكية وأثبت بعض الآثار ، وله ذلك في عالم التشريع ، لان الموضوع من اعتباراته تأسيسا أو إمضاء ، والآثار أيضا تشريعية . وثانيا : على فرض عدم إمكان حصول الملكية للميت ، أي مانع في أن يحكم الشارع على الأولياء بعدم جواز القود لهم في المفروض ، ووجوب أخذ الدية التي تصير ملكهم ثم الايجاب عليهم أن يقضوا دين ميتهم من تلك الدية ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام في رواية أبي بصير " بل يؤدوا دينه التي صالح عليها أولياءه فإنه أحق بدينه من غيره " 1 . ثم أن الاستدلال على هذا الحكم بالاجماع كما هو صريح الغنية 2 لا وجه له ،

--> ( 1 ) " الفقيه " ج 4 ص 112 باب القود ومبلغ الدية ح 27 " وسائل الشيعة " ج 19 ص 92 أبواب القصاص في النفس باب 59 ح 2 . ( 2 ) " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 530 .