السيد البجنوردي
218
القواعد الفقهية
ولكن في هذا المورد - أي فيما إذا كان المقتول مديونا ولا مال له يفي بدينه - فهل يجوز للورثة اختيار القود لكونهم مخيرون بينه وبين أخذ الدية ، أو يتعين أخذ الدية كي يؤدي بها دين الميت ؟ والراجح هو تعين أخذ الدية لئلا يضيع حق الميت . ويدل عليه أيضا الرواية الواردة في التهذيب والفقيه عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال ، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ؟ فقال : " إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهبوا أولياؤه دية القاتل فجائز ، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمن الدين للغرماء وإلا فلا " 1 . ورواية صفوان بن يحيى ، عن يحيى الأزرق ، عن أبي الحسن عليه السلام في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا ، فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه ؟ قال : " نعم " قلت : وهو لم يترك شيئا . قال : " إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه " 2 . ولكن هذه الرواية الأخيرة - أي رواية صفوان بن يحيى - أشكل على دلالتها على هذه المسألة على محل النزاع ، أولا بأنه من المحتمل أن يكون القتل المذكور فيها قتل خطأ ، ولا خلاف في أنه يعطى دين الميت من ديته ، ومحل الكلام هاهنا في أنه في قتل العمد هل يجوز لأولياء الميت القود كي لا تكون دية في البين فيؤدي منها دين الميت ، أم لا يجوز بل يتعين عليهم أخذ الدية كي لا يضيع حق الميت . وثانيا : السؤال في هذه الرواية عن أمر واقع ، وهو أن الأولياء وأهل الميت المقتول أخذوا الدية فهل عليهم قضاء الدين من تلك الدية أو لا ، لان الميت المقتول
--> ( 1 ) " الفقيه " ج 4 ص 159 و 160 ح 5362 باب الرجل يقتل وعليه دين ح 1 " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 312 ح 861 في باب من الزيادات في القضايا والأحكام ، ح 68 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 112 ، كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 24 ح 2 . ( 2 ) " الكافي " ج 7 ص 25 كتاب الوصايا باب من أوصى وعليه دين ح 6 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 192 ح 416 في الديون وأحكامها ح 41 وج 9 ص 167 ح 681 في الاقرار في المرض ح 27 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 111 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 24 ح 1 .