السيد البجنوردي

177

القواعد الفقهية

الحائك إلا أن يكونوا متهمين فيخوف بالبينة والتحليف ، لعله يستخرج منه شئ " 1 . ومنها : خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضا : سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا ، فزعم أنه سرق من بين متاعه . فقال عليه السلام : " عليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه شئ ، فإن سرق متاعه فليس عليه شئ " 2 . أقول : لاشك في أن هذه الأخبار متعارضة ، لان طائفة منها تنفي الضمان عن المذكورين ، وأخرى تثبت إلا أن يأتي بالبينة على التلف من دون تعد ولا تفريط . ومقتضى قواعد باب القضاء هو طلب البينة على التلف إن لم يصدقهم المالك ، وأما لو صدقهم في التلف وادعى عليهم التعدي والتفريط فمقتضى قواعد أبواب الأمانات هو عدم اتهامهم بذلك وقبول قولهم مع اليمين ، فيمكن الجمع بين الطائفتين بحمل ما مفادها الضمان إلا أن يأتوا بالبينة ، على دعواهم التلف وحمل ما مفادها عدم ضمانهم على دعوى المالك عليهم التعدي أو التفريط . ويمكن أيضا أن يجمع بين الطائفتين بحمل إحديهما على مورد اتهامهم وعدم كونهم مأمونين عنده ، كما هو صريح جملة من أخبار الباب ، وهي الطائفة التي مفادها ضمانهم إلا أن يأتوا بالبينة على التلف بدون تعد أو تفريط ، وحمل الطائفة الأخرى - أي النافية للضمان عنهم - على كونهم مأمونين عنده ، فالقول قولهم مع الحلف ولا يكونون ضامنين مع الحلف . وأما لو أتوا بالبينة فيرتفع الضمان عنهم أم لا ؟ مبني على أن الميزان للمنكر هو خصوص الحلف بحيث لو أتى بالبينة على نفي ما يدعيه المدعي لا أثر لها ، أو

--> ( 1 ) " الفقيه " ج 3 ص 257 ، ح 3928 ، باب ضمان من حمل شيئا فادعى ذهابه ح 9 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 218 ، ح 951 ، في الإجارات ، ح 33 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 274 ، أبواب أحكام الإجارة ، باب 29 ، ح 11 . ( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 242 ، باب ضمان الصناع ، ح 4 ، " الفقيه " ج 3 ص 256 ، ح 3925 ، باب ضمان من حمل شيئا فادعى ذهابه ، ح 6 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 218 ح 953 ، في الإجارات ، ح 35 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 272 ، أبواب أحكام الإجارة ، باب 29 ح 5 .