السيد البجنوردي

178

القواعد الفقهية

تعيين الحلف لكونه ميزانا له من باب أخف الميزانين تسهيلا ومن باب مراعاته ، لكون قوله مطابقا للحجة الفعلية . فعلى الأول لا أثر لبينته ، وعلى الثاني يثبت قوله مع البينة بطريق أولى . والظاهر هو أن الحق هو الثاني وأن جعل الحلف ميزانا للمنكر لأجل التأكيد من البراءة ، وعدم اشتغال ذمته بما يدعيه المدعى عليه ، وإلا فالحجة الفعلية التي كان قوله مطابقا معها كانت كافية في براءة ذمته ، وحصول التأكيد بالبينة أقوى ، لان كثيرا من الناس في مقام جلب النفع أو دفع الخسارة لا يحترزون عن الحلف الكاذب . الفرع الرابع : قال في الشرائع : لو قطع الخياط قباء ، فقال المالك : أمرتك بقطعه قميصا ، فالقول قول المالك مع يمينه . وقيل : القول قول الخياط ، والأول أشبه . 1 أقول : وجه كون القول قول المالك في إنكاره الامر أو الاذن بقطعه قباء هو أصالة عدم الامر أو الاذن بقطعه قباء ، فيكون المالك منكرا في دعوى الخياط إن قطعه بأمر المالك أو إذنه ، فعليه اليمين . ولا يستحق الخياط أجرة بل عليه أرش قيمة الثوب لو حصل فيه أرش . وليس له نقضه إن كانت الخيوط التي خاط بها القباء لمالك الثوب إلا بإذنه ، وأما لو كانت الخيوط له فالظاهر أن له استخلاص ماله وجره من القباء ، مع ضمانه للنقص الحاصل في الثوب من ناحية جر الخيوط ، فالخياط ضامن لحصول كلا النقصين وللأرش الحاصل بسببهما في الثوب ، أي النقص الحاصل بسبب الفصل والخياطة ، والنقص الحاصل بسبب النقص وجر الخيوط إن حصل نقص من ناحية الخياطة أو من ناحية النقض . هذا بالنسبة إلى دعوى الخياط صدور الإذن أو الامر من طرف المالك بقطعه

--> ( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 189 .