السيد البجنوردي
170
القواعد الفقهية
فرع : كل ما كان بعد وقوع عقد الإجارة في ذمة الأجير من عمل كلي ، أو كان في ذمة المؤجر من العوض نقدا أو عروضا ومتاعا كليا ، فكل واحد منهما المالك لذلك الكلي في ذمة الاخر إبراء ذمته ، فيسقط عن ذمته وتصير ذمته غير مشغولة كأن لم يكن . والسر في ذلك : أن الكلي في الذمة إما أن يكون اعتبارا عقلائيا أمضاه الشارع ، وإما أن يكون من أول الأمر اعتبارا شرعيا . وعلى كل حال هذا الأمر الاعتباري اعتبر لرعاية ذلك الطرف الآخر ويكون زمامه بيده ، فإذا أسقطه يسقط . لا يقال : إن ملكية ما في ذمة أحدهما للاخر حكم شرعي ليس قابلا للاسقاط ، وذلك لان الاسقاط يتعلق بما هو موضوع للحكم الشرعي لا بنفس الحكم . وبعبارة أخرى : الموجود في ذمة كل واحد منهما للاخر أمر اعتباري مثل الحق ، وذلك الأمر الاعتباري موضوع للملكية وقابلا للاسقاط ، فقهرا بذهابه يذهب الحكم ، لعدم موضوعه . وذلك مثل أنه لو كان له مملوك في الخارج ، فإذا انعدم ذلك المملوك فبانعدامه تنعدم الملكية المتعلقة به ، إلا يلزم بقاء أحد المتضايفين بدون الاخر وهو محال . فرع : يجوز الإجارة لحفظ المتاع أو الدار أو البستان أو غير ذلك ، ويسمى في عرف هذا الزمان ذلك الأجير بالناطور . ولا إشكال في ذلك ، لأنه عمل مباح له منفعة مباحة للمستأجر ، وهي حفظ ماله عن السرقة أو التلف ، فيجوز للأجير تمليكه للمستأجر بعوض معلوم . وفيه رواية عن الصفار عن مولانا العسكري ، قال : إنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام : رجل يبذرق القوافل من غير أمر السلطان في موضع مخيف يشارطونه على شئ مسمى ، أله أن يأخذ منهم أم لا ؟ فوقع عليه السلام : " إذا واجر نفسه