السيد البجنوردي

166

القواعد الفقهية

وقد تقدم بعض الكلام في مسألة هلاك الدابة لو حمل عليها أزيد من المقدار المتعارف . فرع : إذا دفع سلعته ليعمل له فيها عملا ، كما إذا دفع ثوبه للقصار والغسال ليغسله ويبيضه أو يرقعه إذا كان محتاجا إلى التغسيل والتبييض والترقيع ، فإن كان هذا شغله ، ومن حرفته أن يستأجر لمثل هذه الأعمال فله أجرة المثل ، لان هذا العمل - أي إعطاء السلعة للعمل فيها - يكون إجارة معاطاتية ، كما أن المتعارف الان في الأسواق في أكثر البلاد أن صاحب النعال والحذاء إذا كان في نعاله أو حذائه خرق يعطي للرقاع ليصلحه بإزاء ما هو المتعارف من أجرته ، وكذلك الحال في صباغ الأحذية والأثواب . وقد يكون بصورة الامر ، كما إذا قال للحلاق : احلق رأسي ، وكذلك الامر في سائر أرباب الحرف والصنائع يعطي سلعته لكي يصلحها ، مثل الرجوع إلى من يصلح الساعة أو المكائن للطبخ ، وكثير من المراجعات إلى أرباب الحرف والصناعات من هذا القبيل ، فلا شك في استحقاق العامل أجرة مثل عمله . وأما إذا لم يكن شغله ولا من عادته أخذ الأجرة على مثل هذا العمل ، ولكن كان لمثل هذا العمل عند العرف أجرة ، وسائر الناس يأخذون الأجرة عليه ، فله حق المطالبة وادعاء أنه لم يعمل مجانا ، بل قصد أخذ الأجرة . وحيث أن عمل المسلم محترم وهذه الدعوى - أي قصده للأجرة - لا يعلم إلا من قبله وهو أعرف بنيته وما قصده ، فتسمع ويجب على صاحب السلعة أو الامر إعطاء الأجرة . وأما لو لم يكن عند العرف لمثل هذا العمل أجرة ، مثل أن يأمر شخصا بأن يؤذن أو يكنس هذا المسجد هذا اليوم فقط ، أو يلتمس استيداع شئ عنده لمدة