السيد البجنوردي
167
القواعد الفقهية
قليلة ، فالعرف في الغالب لا يطلبون لمثل هذه الأمور أجرة . ولكن هذا لا ينافي كونها ذات مالية وإن كان بناء العرف على عدم أخذ الأجرة على مثل هذه الأمور ، وأنهم يعملونها مجانا ومن باب الصداقة مع المستودع مثلا ، أو طلبا لمرضاة الله جل جلاله وتعالى شأنه . وعلى كل بناء العرف على عدم ماليتها وإن كان في الواقع لها مالية . ففي هذا القسم ظاهر الحال يدل على وقوعها مجانا وعدم قصد الأجرة ، فهل يؤخذ بظاهر الحال ويحكم بعدم استحقاق الأجرة ، أو يؤخذ بقاعدة احترام مال المسلم وعمله ويحكم باستحقاقه للأجرة إن طالبها ، فيجب إعطاؤها له إن طالبها ؟ لا يبعد جريان قاعدة الاحترام إن ادعى أنه أتى بالعمل بقصد الأجرة ، لأنه أعرف بنيته ، وهذه دعوى لا تعرف إلا من قبله ، فتكون من الدعاوي المسموعة كما حققناه في باب الدعاوي من كتاب القضاء . فرع : كل ما يتوقف عليه استيفاء المنفعة للمستأجر فهو على المؤجر ، سواء كان في إجارة الأموال ، أو في إجارة الاجراء . فإذا استأجر دارا مثلا للسكنى فيها ، أو دكانا للكسب والتجارة فيه ، فتنقية البئرين - أي البالوعة والبئر التي يجري منها الماء في الدار - والقفل والباب في الدكان على المؤجر ، كما أن الأدوات التي تستعمل في البناء على المؤجر أي البناء ، وذلك من جهة أن المؤجر ملك عمله للمستأجر ، ولابد وأن يكون عمله قابلا لان يستوفيه المستأجر ، فيجب عليه تسليم العمل ، وهو متوقف على الآلات والأدوات ، فيجب عليه تحصيلها بالاشتراء أو الاستعارة أو غيرهما من وجوه الحلال مقدمة لأداء الواجب ، بل وإن كانت غصبا ولكن حينئذ ضمانها وأجرتها على المؤجر . وكذلك الخياط مثل البناء من حيث احتياج عمله إلى الإبرة والخيوط ، وكذلك الحال