السيد البجنوردي

165

القواعد الفقهية

تحصيلها ، ولا يفوت عنه بترك جعل الولي ، فدائرة الولاية للولي ضيقة لا تشمل الأموال التي له في زمان كبره ، لعدم الملاك ، فلا ولاية له بالنسبة إلى منافع أمواله في زمان كبره ، فتصرفه لا ينفذ بالنسبة إلى منافع زمان كبره ، وإن كان ظرف التصرف زمان صغره . ففيه : أن هذه الاستحسانات والظنون لا يصح استناد الحكم الشرعي إليها ، ولا يجوز أن تكون مدركا لها ، بل لابد وأن يراجع إلى الأدلة الشرعية ومفادها . والدليل الشرعي في المقام هو أنه للولي التصرف في أموال الصغير حال صغره ، وقد عرفت أنه يصدق على المنافع التي تتجدد في أموال الصغير حال كبره ، أنها أموال الصغير في حال صغره ، فيجوز للولي التصرف فيها إن كان فيه مصلحة للصغير . فالانصاف : أنه فرق بين التصرف في نفس الصغير أزيد من زمان صغره ، وبين ماله كذلك ، وأن الأول لا يجوز ، وأما الثاني فلا إشكال فيه ولا مانع عنه . فرع : إذا هلك الأجير الذي يعمل لشخص ، أو وقع تلف عضو ، أو كسر وأمثال ذلك من أنواع التلف وأقسامه عليه ، ولم يكن بتسبيب من المستأجر أو تفريطه وتعديه - كما إذا وقع البناء من مكان مرتفع ، أو كان هناك بئر يشتغل فيه فوقع فيها وهلك ، أو تلف عضو من أعضائه كما أنه يتفق كثيرا للعمال في هذه المكائن الجديدة من كسر عضو أو قطعة - فلا ضمان على المستأجر . وهذا إذا كان الأجير حرا فواضح ، لأنه فعل باختياره من باب الوفاء بالإجارة ، ولم يصدر من طرف المستأجر شئ يوجب ضمانه أو الدية عليه ، وأما إذا كان عبدا فأيضا ليس عليه شئ ، وإن كان للمستأجر يد عليه ، لان يده يد أمانة لا توجب الضمان إلا إذا تعدى أو فرط فيه .