السيد البجنوردي

164

القواعد الفقهية

مال ليس له الولاية عليه ، لأن المفروض أن له الولاية على أمواله التي له حال صغره ، وأما الأموال التي تجددت له في حال كبره فليس له ولاية عليها . كما أنه لو علم بأن هذا الصغير يرث بعد سنتين مالا من قريبه ، لا يجوز للولي التصرف في ذلك باعتبار زمان كونه لهذا الصبي ، أي باعتبار زمان بعد سنتين الذي يكبر فيه ، لأنه الان ليس له . فإن قلنا بأن الصغير الان لا يملك منافع ماله التي توجد وتتجدد بعد سنتين ، فليس للولي الان التصرف فيها ، لعدم كونها الان ملكا للصبي وإنما تصير ملكا له فيما بعد البلوغ . اللهم إلا أن يقال : أن الصبي الان - أي في حال صغره - يملك منافع ماله التي تتجدد في حال كبره ، ولابعد فيه . ويكون هذا هو الفارق بين أمواله وأعماله ، بأن يقال : إنه لا يملك الان أعماله التي تصدر عنه في زمان كبره ، ويملك الان منافع أمواله التي تتجدد وتوجد في زمان كبره ، فبناء على هذا يكون للولي الان الولاية على منافع أمواله التي تتجدد في زمان كبره ، لأنها الان ملك الصغير ، وللوصي الولاية على أملاك الصغير ، وليس له الولاية على أعماله في زمان كبره ، لان الصبي لا يملك تلك الأعمال الان وإنما يملكها حال وجودها . وهذا هو السر في الفرق بين أعمال الصبي وأمواله . وعلى هذا يبتني الفرق في تجويز إجارة أمواله أزيد من مدة صغره إذا كان لها مصلحة ملزمة ، وعدم جواز إجارة نفسه باعتبار الأعمال المتأخرة عن زمان صغره وكونها في زمان كبره وبلوغه . وأما ما يقال : من أن ملاك جعل الولي للصبي هو أن لا يفوت عليه ما يتعلق بنفسه وبماله من المصالح في صغره ، وأما ما يتعلق بماله في زمان كبره فيمكن له