السيد البجنوردي

148

القواعد الفقهية

نفسه ، أو بإرجاعه من قبل أحدهما ، ففي مثل هذه الصورة لا تكون سفهية ، ولا أكل للمال الباطل ، لاقدام العقلاء على أمثال هذه الخسارات لأجل احتمال تحصيل ما هو أنفع ، فالزارع يصرف مصارف كثيرة لأجل احتمال تحصيل ما هو أزيد نفعا في نظره ، وليس قاطعا بحصول مثل هذا النفع ، وكذلك التاجر في تجارته وسائر أرباب الحرف والصناعات في أشغالهم يبذلون الأموال باحتمال تحصيل ما هو أهم بنظرهم . نعم يبقى مسألة الغرر وأن عدمه من القيود الشرعية المعتبرة في صحة المعاملة ، لما هو المنقول في المستدرك عن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن بيع السمك في الآجام ؟ فقال : " لا يجوز لأنه مجهول يقل ويكثر وهو غرر " 1 . فالتعليل عام يشمل الإجارة والبيع وغيرهما . أو من جهة شمول قوله صلى الله عليه وآله : " نهى النبي عن بيع الغرر " 2 للإجارة أيضا من باب وحدة المناط ، بعد الفراغ عن أن معنى الغرر هو الجهل بالعوضين أو أحدهما ، والمفروض هاهنا أن أحد العوضين - الذي هو المنفعة - حصوله غير معلوم ، فيكون مثل هذه المعاملة غرريا بغير شك فيكون منهيا ، فيكون باطلا . ولا شك في أن إجارة العبد الآبق أو الدابة الشاردة التي غير معلوم مكانها من هذا القبيل ، إذ لا يعلم المستأجر بإمكان حصول الانتفاع بهما واستيفاء ما يملكه بالإجارة منهما أم لا ؟ ، فتكون الإجارة ونفس هذه المبادلة غرريا فلا تصح . نعم لو كان له طريق إلى تمكنه من ذلك ومطمئن بأن العبد يرجع إلى مولاه والدابة توجد بحيث لا يعد غررا في العرف ، فلا مانع ويجوز إجارتهما .

--> ( 1 ) " دعائم الاسلام " ج 2 ، ص 23 ، ح 42 ، ذكر ما نهي عنه من بيع الغرر ، " مستدرك الوسائل " ج 13 ، ص 237 ، أبواب عقد البيع وشروطه باب 10 ، ح 1 . ( 2 ) تقدم ص 125 ، هامش ( 1 ) .