السيد البجنوردي
149
القواعد الفقهية
وأما صرف الضميمة فلا تصلح الجهالة التي هي حاصلة في نفس العين المستأجرة ولا ترفعها . نعم الضميمة ترفع السفاهة عن مثل هذه المعاملة في بعض الصور ، لا الجهالة . وهذا واضح . فرع : لو منع المؤجر من تسلم المستأجر العين المستأجرة بحيث لا يقدر على تحصيل المنفعة التي ملكها بالإجارة وتفوت عنه ، فهل تنفسخ الإجارة ويرجع المستأجر إلى المسمى - كما في باب تلف العين المستأجرة لوحدة الملاك ، وهو عدم إمكان تحصيل المنفعة التي ملكها بالإجارة - أو يغرمه المستأجر ببدل المنفعة التالفة ، لأنه أتلفها عليه كما هو الحكم في باب إتلاف مال الغير ، أو يكون مخيرا بين التغريم والرجوع إلى المسمى ؟ وجوه . والظاهر من هذه الوجوه هو أن للمستأجر التغريم ، لان حال المؤجر في المفروض حال الغاصب الأجنبي . اللهم إلا أن يقال : بأن قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " بناء على جريانها في الإجارة تقتضي انفساخ الإجارة ورجوع المسمى إلى المستأجر ، ولا تصل النوبة إلى الاتلاف والتغريم ، لأنهما موقوفان على بقاء العقد . وفيه : أن ظاهر قاعدة التلف قبل القبض وأنه من مال بايعه ، هو أن يكون التلف من دون استناده إلى فعل متلف أتلفه اختيارا ، بل وإن كان بغير تعمد واختيار . وبعبارة أخرى : قاعدة تلف قبل القبض لا تشمل موارد الاتلاف ، والمفروض من قبيل الاتلاف لا التلف . هذا أولا . وثانيا : ما نحن فيه ليس من قبيل التلف ، لان التلف عبارة عن انعدام الشئ إما حقيقة أو حكما ، بمعنى عدم صلاحيته للاستفادة عنه وعدم ترتب فائدة عليه بالمرة . ومنع المالك عن تسلم المؤجر لا ينطبق على كل واحد منهما ، لعدم انعدامه