السيد البجنوردي

14

القواعد الفقهية

الإعارة لمن ، فكما أنه في الإجارة التمليك - بناءا على أنها تمليك أو التسليط بناءا على القول الآخر - لغير المعين المردد غير معقول ، كذلك الحال في العارية تسليط المجهول المردد غير مفهوم . وأما لو كان المستعير معينا فلا مانع وإن كانوا متعددين ، كما إذا قال : أعرت هذا الإبريق لأهل هذا المنزل ليستعملوا في تطهيرهم ، أو يقول المعير : أعرت هذا القوري أو هذا القدر لهؤلاء العشرة ليطبخوا فيه الغذاء أو الشاي ، وهكذا في سائر الأدوات في سائر الاستعمالات . ومثل هذه العارية جارية ودائرة في الجيران ، فيعير أحد الجيران مثلا للاخر ما يحتاج إليه تمام أهل المنزل الاخر من أدوات البيت . نعم هل ذلك مختص بما إذا كان عددهم محصورا ؟ أو يجوز وإن كانوا غير محصورين ، فيجوز أن يقول : أعرت هذا الشئ لجميع الناس ؟ الظاهر هو الثاني ، فيصح أن يعير مثلا إبريقا للتطهير في محل عام من مسجد ، أو خان وقف لجميع الناس ممن يريد أن يصلي هناك ، أو ينزل فيه عابرا ، كما هو الجاري في الرباطات أو خانات الوقف ، ولا مانع من ذلك لا شرعا ، لشمول العمومات لمثل هذا ، فلا يبقى محل لجريان أصالة الفساد بناءا على جريانها في أبواب المعاملات ، ولا عقلا ، لبناء العقلاء على صحتها ، وعدم محذور عقلي في البين ، كما هو ظاهر . نعم لابد أن يكون أفراد عنوان العام غير المحصور ممن يمكن أن ينتفعوا بتلك العين المعارة ، وإلا يكون جعلها عارية لهم لغوا ، فلو قال : أعرت هذا الشئ لجميع أهل العالم ، ربما يكون لغوا ، لعدم إمكان انتفاع جميع أهل العالم به عادة ، إلا إذا قيدها بقيد مثل أن يقول : أعرت هذا الإبريق لجميع أهل العالم ممن يعبر بهذا الخان مثلا ، أو يقول : أعرت هذا الكتاب لمطالعة جميع أهل العالم ممن يأتي ويدخل هذه