السيد البجنوردي
15
القواعد الفقهية
المكتبة العامة من أي صنف ، وأهل أي مذهب أو دين أو ملة كان . ويشترط فيه أيضا أن يكون عاقلا بالغا ، لعدم تحقق المعاملة مع من هو مسلوب العبارة ، فلو كان المستعير مجنونا أو صبيا لا اعتبار بقبولهما ويكون كالعدم ، فلا يمكن أن يكونا طرفا للعقد . وحيث أن العارية من العقود والمعاملات فلابد أن يكون الموجب والقابل كلاهما قابلين لان يكونا طرفا العقد ، ولا يكونان مسلوبي العبارة . وأما " العين المستعارة " فهي كل شئ يصح الانتفاع به مع بقاء عينه ، ولابد أن تكون المنفعة محللة مقصودة للعقلاء ، فإذا لم تكن له منفعة أصلا ، أو كان ولم تكن محللة مثل آلات اللهو ، وأواني الذهب والفضة للاكل والشرب ، أو كان له منفعة محللة ولكن لم تكن مقصودة للعقلاء ، كالانتفاعات الطفيفة التي لا يعتني العقلاء بها ، أو كان جميع ذلك ولكن لا تحصل إلا بإتلاف عينه ، كالمأكولات والمشروبات ، ففي جميع ذلك لا تصح العارية ، وفي بعض تلك المذكورات وإن كان الاعطاء صحيحا بعنوان الإباحة ، ولكن لا يصدق العارية على كل ما يصدق عليه إباحة المنافع . وبناءا على ما ذكرنا يصح ، إعارة الحلي للتزين ، والثياب للبس والدواب والخيل للركوب والحمل ، وكذلك السيارات والطيارات للحمل والركوب ، والدكاكين والخانات للتكسب ، والمنازل للسكنى ، والأراضي والعقار للزرع والغرس ، وأدوات أهل الصناعة لمن يشتغل بتلك الصنعة ، كأدوات النجارين والحدادين والحذائين وسائر أرباب الحرف والصنائع لهم ، والكتب للمطالعة والمصاحف وكتب الأدعية للقراءة ، والفراش لمن له حاجة إلى الفراش ، وهكذا في جميع ما ينتفع به منفعة محللة للذي يريد الانتفاع بها . نعم في بعض الأمثلة والمصاديق التي ذكرها الفقهاء تشكيك صغروي ، وإلا فالضابط الكلي الذي ذكرناه للعين المستعارة لا كلام فيه .