السيد البجنوردي
137
القواعد الفقهية
المعين ، كبيع صاع من هذه الصبرة لزيد وصاع آخر لعمرو مثلا ، ولا تنافي بينهما فيكون لكل واحد من الزوج والمستأجر حقه ولا تمانع بينهما . ففيه : أنه لاشك في أن الزوج وإن لم يكن حقه بنحو الاستغراق لجميع الأزمنة ، لكن له حق التطبيق على أي واحد من الأزمنة التي يمكن الاستمتاع فيه ، وليس مانع عقلي أو شرعي في البين . وبعبارة أخرى : هو مخير بين تلك الأزمنة التي من جملتها زمان الارضاع الذي هو حق المستأجر ، فيقع التزاحم بين الحقين ، ولا يرتفع إلا بتقييد كلا الحقين بزمان ، وإلا لا يرفع بتقييد أحدهما مع إطلاق الاخر كما هو واضح . وقياس المقام بباب بيع صاع من الصبرة لشخص وصاع آخر منها لشخص آخر ، في غير محله ، لان حق التعيين هناك وتطبيق الكلي على المصاديق بيد المالك البائع ، لان الخصوصيات باقية على ملكه ، وإنما الخارج عن ملكه ببيعه هو كلي الصاع . وفي المقام حق التطبيق للزوج ومطلق بالنسبة إلى خصوصيات الأزمنة ، فيقع التزاحم بين الحقين وإن قلنا بعدم إطلاق حق المستأجر وأن تعيينه مقيد بمشية الزوجة أو تعين الوقت في عقد الإجارة ، لما تقدم أن التزاحم لا يرتفع إلا بتقييد كلا الحقين ، فلابد من تقييد الصحة بعدم مزاحمتها لحق الزوج أو بإذنه . ومنها : أنه لو ماتت المرضعة أو الطفل فهل تنفسخ الإجارة ، أم لا ؟ وخلاصة الكلام في المقام هو : أنه لو كان الميت هي المرضعة ، وكان موتها قبل ارتضاع الطفل ولو بشئ يسير ، فهذا من التلف قبل القبض ، وقد تقدم الكلام فيه وأن الإجارة تنفسخ من أول الأمر ويكون كتلف المبيع قبل أن يقبضه المشتري ، وأما لو ماتت بعد أن استوفى الطفل شيئا من المنفعة - أي ارتضع مقدارا ما - فتستحق الأجرة بالنسبة إلى ما مضى ، وتنفسخ بالنسبة إلى ما بقي من المدة . وقد تقدم الكلام