السيد البجنوردي

138

القواعد الفقهية

في ذلك وأن الإجارة تقسط . وأما لو مات الطفل ، فإن كان مفاد عقد الإجارة والمنشأ به إرضاع خصوص هذا الطفل أو ارتضاعه بلبنها ، فبعد موت الطفل يتعذر استيفاء تلك المنفعة ، ولا فرق في تعذر استيفاء المنفعة المملوكة بعقد الإجارة بين أن يكون من جهة موت المرضعة ، أو يكون من جهة موت المرتضع ، لان الرضاع قائم بالطرفين : المرضعة والمرتضع ، وبانعدام كل واحد منهما ينعدم الرضاع ولا يمكن تحققه ، فيكون من قبيل إجارة دابة خاصة لركوب شخص خاص ، ولا شك في أنه بهلاك كل واحد من الدابة وذلك الشخص يمتنع استيفاء تلك المنفعة الخاصة ، فقهرا تنفسخ الإجارة من رأس إذا كان موت الطفل قبل استيفاء شئ من المنفعة ويقسط العوض على ما مضى من المدة وما بقي على تقدير الاستيفاء المدة التي مضت . وقد تقدم وجه ذلك في بعض الفروع السابقة . وأما لو لم يكن مفاد عقد الإجارة إرضاع خصوص هذا الطفل الذي مات ، بل استأجرها لارضاع طفل كلي مقيدا بقيد الوحدة ، وإن كان نظره إلى أن يكون المستوفى خصوص هذا الطفل ، فلا يكون موته سببا لبطلان الإجارة ، بل يستحق المستأجر عليها إرضاع طفل ، فيأتي بطفل آخر لكي يرتضع من لبنها ، وليس لها أن لا تقبل ، لأنه حق لازم عليها أن توفي بها بمقتضى عقد الإجارة . ومنها : أنه لو آجرت نفسها بزعم عدم المزاحمة لحق الزوج - كما أنه لو كان الزوج غائبا فحضر ، أو كان مريضا وكانت الزوجة قاطعة بعدم برئه مدة الإجارة فمن باب الاتفاق برئ - فهل للزوج فسخ الإجارة بطلب حقه الاستمتاع ، أم لا بل بعد ما وقعت الإجارة صحيحة وصار المستأجر ذا حق على هذه المرأة ، فيكون حقه مانعا عن جواز تطبيق الزوج حق استمتاعه منها على ذلك الوقت الذي ترضع الولد ، لان الإجارة أخرجت ذلك الوقت عن تحت قدرة الزوجة بأن تمكن زوجها من الاستمتاع بها ، لأنها ملزمة بالوفاء بالإجارة والارضاع في ذلك الوقت ، فليس