السيد البجنوردي

136

القواعد الفقهية

هذا ، مضافا إلى أنه يمكن أن يقال في هذا الأخير - أي فيما إذا كان النكاح بعد الإجارة - بتقديم حق المستأجر على حق الزوج ، لتقدمه عليه ، فليس له حق الاستمتاع في الزمان الذي يجب عليها الارضاع بواسطة الإجارة المتقدمة على النكاح الطارئ ، خصوصا مع علم الزوج بذلك . وقد أفاد أستاذنا المحقق العراقي قدس سره في هذا المقام : أن صحة هذه الإجارة بدون إذن الزوج مبنية على أن سلطنة الزوج على الاستمتاع ليست مطلقة بحيث تكون مستتبعة للسلطنة على حفظ مقدمات استمتاعه ، بل تكون مقيدة بقابلية المحل وعدم وجود ما يمنع عن الاستمتاع ، فحينئذ في ظرف صدور الإجارة وتحققها لا تبقى السلطنة على الاستمتاع ، لوجود المانع وهو حق المستأجر ، فلا يبقى شئ يمنع عن صحة الإجارة بدون إذن الزوج 1 . وفيه : أنه لاشك في سلطنة الزوج على الاستمتاع متى شاء ، فله حق المنع عن إيجاد ما يضيق دائرة سلطنته ويفوت حقه ، وهي الإجارة . فالسلطنة إذا كانت في العقود اللازمة كالسلطنة على الاستمتاع في النكاح ، فلا محالة يكون لذيها حق المنع عن تفويت متعلقها وتضييق دائرتها . نعم لو كان في العقود الجائزة - مثل سلطنة المستعير على العين المعارة - فللمالك تضييق دائرتها أو تفويت متعلقها بإتلاف أو نقل غير ذلك ، فلابد من القول بصحة الإجارة بدون إذن الزوج بشرط عدم المزاحمة مع حق الزوج ، كما إذا كان الزوج في سفر طويل يعلم بعدم رجوعه قبل انقضاء مدة الإجارة ، أو كان مريضا لا يقدر معه على الاستمتاع يعلم بعدم برئه قبل انقضاء مدة الإجارة ، وأمثال ذلك مما لا تكون الإجارة منافية لحق استمتاع الزوج . وأما القول بأن حق المستأجر مع حق الزوج كلاهما من قبيل الكلي في

--> ( 1 ) المحقق العراقي في " شرح تبصرة المتعلمين " ج 5 ، ص 455 ، أحكام الإجارة .