السيد البجنوردي
135
القواعد الفقهية
ثم إن هاهنا أمورا ينبغي أن تذكر وينبه عليها منها : أنه هل يجوز للمرضعة التي لها زوج أن توجر نفسها للارضاع أو الرضاع بدون إذن زوجها ، أو لا ؟ فيها أقوال ، ثالثها عدم الجواز فيما إذا كان مزاحما لحق زوجها . والحق هو هذا التفصيل ، لأنه ليس لمن عليه الحق انشاء معاملة وارتكاب أمر يوجب تضييع حق الغير ، لان الشارع سلب مثل تلك السلطنة له على أمواله وعلى أفعاله ، كما هو كذلك في موارد سائر الحقوق . وأما القول بعدم الجواز مطلقا وإن لم يكن مزاحما لحقه ، لكون الزوج مالك اللبن ، أو لكونه مالكا لجميع منافعها كالجارية التي يملكها . فكلام عجيب ، لوضوح أن الزوجة ليست مملوكة لزوجها كي يكون جميع منافعها أو خصوص لبنها له ، فليس لمنعه تأثيرا ، فضلا عن احتياجه إلى الاذن فيما إذا لم يكن مزاحما لحق استمتاعه منها متى شاء . وظهر مما ذكرنا عدم بطلان الإجارة لو طرأ النكاح على الإجارة ، بمعنى أنها حينما كانت خلية آجرت نفسها للارضاع أو للرضاع ثم تزوجت ، فليس للزوج منعها عن ذلك بطريق أولى ، إلا أن يكون مانعا عن استمتاعاته التي جعلها الله تعالى له . نعم لو كان الزوج من أهل الشرف بحيث كان مثل هذا العمل إهانة له عند العرف لا يبعد أن يكون له منعها ، كما أن له ذلك بالنسبة إلى سائر المكاسب المباحة لها إذا كان كذلك ، كالخياطة والنساجة ، والدلالة وغير ذلك من الأعمال التي لا يرتكبها أهل العزة والشرف .