السيد البجنوردي

134

القواعد الفقهية

المرضعة ، أو عنب هذه الشجرة ، أو هذا البستان وأمثال ذلك ، فبهذا الاعتبار يشبه عند العرف أن تكون من الاعراض القائمة بالغير ، كركوب هذه الدابة ، أو سكنى هذه الدار ، فإذا وقع النقل والانتقال عليها بهذا الاعتبار يراها العرف نقل المنفعة لا العين ، ولذلك يضيف الإجارة إلى نفس العين فيقول : آجرتك هذه الدار أو هذا البستان ، أو غير ذلك مما هو من هذا القبيل ، لا إلى منافع تلك العين ، بل إذا قال : آجرتك سكنى هذه الدار أو حليب هذه البقرة ، تكون الإجارة باطلة ، لما تحقق أن حقيقة الإجارة هي تمليك منفعة العين المستأجرة مع بقاء نفس العين وعدم إتلافها . ففي جميع موارد إتلاف نفس العين - سواء كان لها وجود مستقل وليست منفعة وتبعا للغير كالخبز بالنسبة إلى آكله ، والحطب لاشعاله واستعماله في الطبخ وغيره ، أو كانت من منافع الغير كالأثمار على الأشجار ، أو المياه في الابار ، أو الألبان في الحيوانات اللبونة ، والمرضعات للأطفال ، أو إجارة العيون والقنوات للانتفاع بمياها للزرع في الزرع ، أو في جهات أخر - لا يصح أن يجعل نفس هذه الأعيان التي يكون المقصود الانتفاع بإتلافها متعلقا للإجارة كي تكون هي الأعيان المستأجرة ، ولو فعل ذلك تكون الإجارة باطلة . وأما لو جعل متعلق الإجارة الأعيان التي تكون هذه الأعيان عند العرف بل حقيقة تعد من منافعها ، لأنه لا يشترط في كون شئ منفعة لشئ أن يكون من أعراض ذلك الشئ ، فالإجارة تكون صحيحة لتحقق أركانها ، وهي صدق تمليك منفعة معلومة بعوض . ولا يرد عليه إشكال أصلا ، ولا يحتاج إلى تكلف القول بأن حقيقة الإجارة هي جعل العين المستأجرة في الكراء وأن ملك المنفعة لازم غالبي لها ، مضافا إلى أن جعل الشئ في الكراء عبارة أخرى عن تمليك منفعة ذلك الشئ بعوض معلوم . والواقعيات لا تختلف باختلاف التعابير الغير المختلفة بحسب المعنى المراد منها .