السيد البجنوردي

135

القواعد الفقهية

وقع مقابل درهم ومد ، ودرهم وقع مقابل مد فيما إذا كان قيمة المد والدرهم متساويين ، فكل واحد من جزئي المبيع وقع في مقابله ما يساويه من مماثله مع الزيادة من غير مماثله . وأما ما يقال من أن ما قلتم من أن كل واحد من جزئي المبيع يقع في مقابل ما يخالفه في الجنس فلا رباء في البين ، هو ليس بمقصود للمتبايعين ، بل مقصودهم معاوضة المجموع بالمجموع ، والعقود تابعة للقصود . فهذا كلام حق ولذلك نقول صحة هذه المعاملة ليس بمقتضى القواعد ، بل من جهة الاجماع والنص . أما الاجماع فادعاه جمع ، وقال العلامة في التذكرة ( 1 ) في المفروض أي بيع الجنسين المختلفين بأحدهما إذا زاد على ما في المجموع من جنسه بحيث تكون الزيادة في مقابلة المخالف ، يجوز عند علمائنا أجمع . وقال في الجواهر في شرح ما نقلنا عن الشرائع بلا خلاف بيننا ، ( 2 ) والحاصل أن جواز مثل هذه المعاملة اتفاقي بين الامامية وحكى في التذكرة ( 3 ) عن أبي حنيفة أيضا جواز هذه المعاملة ، وقال حتى أن أبا حنيفة يقول بجواز بيع دينار في خريطة بمأة دينار . والظاهر أن مراده أن الخريطة تكون في مقابل تسع وتسعين والدينار الذي فيها مقابل دينار فلا يكون رباء في البين ، ولكن الاشكال أن الخريطة ربما ليس فيها صلاحية أن تقع في مقابل ذلك المبلغ الكثير ، ولذلك نشترط في الزيادة أن يكون لها مالية بمقدار يصلح للعوضية .

--> 1 . " تذكرة الفقهاء " ج 1 ص 483 . 2 . " جواهر الكلام " ج 23 ، ص 391 . 3 . " تذكرة الفقهاء " ج 1 ، ص 483 .