السيد البجنوردي
125
القواعد الفقهية
ورابعا هناك بعض اقسام العنب والرطب ليس قابلا لان يزبب أو يتمر ، وكذلك البطيخ فلا تبقى أمثال هذه الأمور كي يقع التفاوت بين يابسهما فيستشكل بلزوم الربا ، فالأقوى جواز بيع الرطب منها بالرطب ، واليابس باليابس ، فيجوز بيع الرطب بالرطب ، والتمر بالتمر ، والعنب بالعنب ، والزبيب بالزبيب ، والحنطة المبلولة بالحنطة المبلولة ، واليابسة منها باليابسة ، واللحم الطري بمثله ، والقديد بالقديد ، كل ذلك مع التساوي كيلا أو وزنا حال العقد . هذا فيما إذا كان العوضان متفقي الجنس والحالة ، وأما إذا كانا مختلفي الجنس فلا مانع ، ومقتضى العمومات والاطلاقات هي الصحة ، وسواء كانا من المكيل أو الموزون ، أو لم يكونا كذلك ، وسواء كانا متفقي الحالة أو كانا من مختلفيها ، وذلك لانتفاء شرط الربا وهو الاتفاق في الجنس . وأما إذا كانا من مختلفي الحالة ومتفقي الجنس أي كان أحد العوضين المتجانسين رطبا والاخر يابسا مثل أن يبيع العنب بالزبيب ، أو الرطب بالتمر ، أو باع لحمانيا بمقدد ، أو بسرا برطب ، أو حنطة مبلولة بيابسة ، فهل يجوز بيع المذكورات وأمثالها متساويا أم لا ؟ قال في الشرائع ( 1 ) يجوز لتحقق المماثلة ، وقيل بالمنع ونسب في التذكرة ( 2 ) هذا القول أي المنع إلى المشهور عند علمائنا ، ولكن ظاهر الشرائع ترجيح القول الأول أي الجواز لاسناده القول بالمنع إلى القيل ، وإن كان قائله كثيرا بل ادعى العلامة في التذكرة أنه المشهور عند علمائنا . وقال في الشرائع إن نظر المانعين إلى حصول النقصان عند الجفاف ، وقد أجبنا عن ذلك بكفاية التساوي حال العقد ، وبه يثبت عدم كونه رباء ، ولا يلزم بقائه على هذه الصفة دائما ،
--> 1 . " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 46 . 2 . " تذكرة الفقهاء " ج 1 ، ص 482 .